أظهرت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس تباينًا في ترتيب أولويات الإدارة الأمريكية بشأن الملف الإيراني، مما يعكس التعقيدات السياسية التي تواجه قيادة الحزب الجمهوري في هذه المرحلة، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية.
وفي مقابلة أجراها فانس في برنامج “ذا ويل كين شو”، أوردت شبكة “فوكس نيوز” أن أولوية واشنطن القصوى تتمثل في كبح غلاء الطاقة. حيث صرح فانس قائلًا: “الهدف الأول هو إبقاء أسعار النفط والغاز منخفضة للأمريكيين في جميع أنحاء البلاد، ثم يأتي الهدف الثاني، وهو ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي أبدًا”.
أولويات منع السلاح النووي وأسعار الوقود
لم يتفق الرئيس الأمريكي مع الترتيب الذي طرحه نائبه، حيث نشر ترامب توضيحًا عبر منصة “ثروث السوشيال”، تضمن ردًا غير مباشر قال فيه: “الهدف الأول والوحيد، والذي سيبقى كذلك دائمًا، هو منع إيران بأي شكل من الأشكال من امتلاك سلاح نووي”. واختتم منشوره بعبارة: “شكرًا لاهتمامكم بهذا الأمر”.
يأتي هذا الاختلاف في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تصدر الملف الاقتصادي وأسعار الوقود لاهتمامات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي في أمريكا، خاصة مع تسجيل زيادات متلاحقة في محطات التوزيع.
وأوضح باتريك دي هان، رئيس قسم التحليل البترولي في شركة “جاس بودي” لصحيفة “واشنطن بوست”، أن متوسط سعر جالون البنزين ارتفع بنحو 8 سنتات ليصل إلى 4.02 دولار، متجاوزًا حاجز 4 دولارات للمرة الثالثة هذا العام. بينما قفز سعر الديزل المستخدم في قطاعات الشحن بمقدار 14.3 سنت ليصل إلى 5.42 دولار للجالون، مما فرض ضغوطًا انتخابية على مرشحي الحزب الجمهوري وسط مخاوف من ترسخ انطباعات سلبية لدى الناخبين يصعب تجاوزها لاحقًا.
تطورات الصراع وموقف البيت الأبيض من التباين بين ترامب وفانس
تتزامن هذه التطورات مع استمرار الحرب وغياب أفق الحل، حيث أشارت تقارير صحفية إلى تهديد ترامب بقصف عمان بسبب محادثاتها مع طهران لإعادة تشغيل مضيق هرمز.
من جانبها، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض أنا كيلي وجود خلافات داخلية، قائلة: “لا يوجد أي انقسام. الرئيس ترامب كان واضحًا بأن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا، والإدارة بأكملها تقف خلفه لإنهاء هذا التهديد الذي ظل السياسيون يتحدثون عنه طيلة 47 عامًا دون تحرك فعلي. والنائب فانس يقوم بعمل ممتاز لمتابعة أجندة الرئيس لحماية الوطن من هذا النظام الإرهابي”.
وفي السياق نفسه، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قبل صدور منشور ترامب أن كلا الهدفين يمثلان درجة الأهمية نفسها لدى الرئيس.
الحسابات السياسية ومستقبل العلاقة بين ترامب وفانس
حرص فانس على تأكيد وحدة الموقف القيادي خلال تصريحات لشبكة “فوكس نيوز”، قائلاً: “لا, الرئيس هو من يتخذ القرارات ونحن نعمل جميعاً على تنفيذها وفقاً لرغباته. نعم ندخل في نقاشات ومحادثات حول ما ينبغي فعله لكن بمجرد أن يتخذ قراراً نكون موحدين تماماً لتنفيذ المهمة”.
ويرى مراقبون أن سلوك فانس يعكس حرصاً على تجنب الصدام مع ترامب نظرًا لحسابات الخلافة السياسية داخل الحزب الجمهوري؛ إذ يقضي ترامب ولايته الرئاسية الثانية والأخيرة بينما يبرز فانس البالغ من العمر 42 عامًا كأحد أبرز المرشحين لقيادة التيار السياسي مستقبلاً.
وكان ترامب قد صرح لمانحين سابقاً بضرورة دعم فانس ورغم تأكيد مستشارين أن ذلك لا يعد تزكية نهائية في ظل تداول أسماء قيادية أخرى مثل وزير الخارجية ماركو روبيو إلا أن هذه الطموحات تفرض على نائب الرئيس موازنة دقيقة بين إعلان الولاء المطلق وتفادي الأعباء السياسية للملفات المعقدة.

