كشفت مصادر إسرائيلية عن وجود تنسيق أمني واستخباراتي مسبق بين تل أبيب وواشنطن قبل تنفيذ الهجمات الجوية الأخيرة التي استهدفت مواقع عسكرية داخل الأراضي السورية. وقد بررت إسرائيل هذه الخطوة بضرورة قطع الطريق أمام انتشار قوات أجنبية بالقرب من حدودها الشمالية.

ونقلت شبكة “فوكس نيوز” عن مسؤول إسرائيلي رفيع، أن معلومات استخباراتية عالية السرية تمت مشاركتها مع واشنطن مسبقاً، وعلى أعلى المستويات بين مختلف الأجهزة والجهات المعنية.

التنسيق مع واشنطن ورسائل إسرائيل إلى دمشق

وجه المسؤول الإسرائيلي رسائل تحذيرية مباشرة إلى القيادة السورية في دمشق، موضحاً أنه يجب على الرئيس السوري أحمد الشرع أن يدرك أنه لا يمكنه العمل بنفس طريقة النظام السوري السابق الذي كان يرعى قوات بالوكالة. ومن المحتمل أنه لم يكن يستوعب ما يجري، أو لم يكن على علم به.

موقف مكتب نتنياهو من خرق التفاهمات الأمنية

أصدر مكتب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بياناً أوضح فيه أن الجانبين الإسرائيلي والسوري اتفقا في وقت سابق على واقع حالي ينظم الشؤون الأمنية الميدانية. وزعم البيان أن سوريا كانت على وشك خرق هذا الاتفاق عبر السماح للقوات التركية بالانتشار والتمركز في قاعدة جوية بالقرب من مدينة حلب.

وأشار البيان إلى أن إسرائيل وجهت تحذيرات متكررة للجانب السوري مفادها أن أي انتشار عسكري من هذا النوع يشكل تهديداً مباشراً لأمنها، معتبرةً أن دمشق اختارت تجاهل تلك التحذيرات.

وشدد مكتب نتنياهو على أن إسرائيل لن تتهاون مع أي مخاطر تمس أمنها، وفي الوقت نفسه ترحب بالعودة إلى تفاهمات الواقع الأمني السابق.

خلفيات استهداف مطار أبو الظهور والموقف التركي

شهد مطار أبو الظهور العسكري المهجور في ريف محافظة إدلب شمال غربي سوريا عدة غارات جوية نفذها الطيران الإسرائيلي فجر الثلاثاء، ما أثار ردود فعل متباينة بين الأطراف الإقليمية حول خلفيات القصف وغاياته الميدانية.

وكشف مسؤول إسرائيلي لموقع “أكسيوس” أن الضربة الجوية للمنشأة العسكرية قرب إدلب استهدفت منع تراكم الوجود العسكري التركي في تلك النواحي. بينما نفى مسؤول تركي صحة هذه المزاعم قائلاً: “لم يكن هناك وجود تركي في القاعدة الجوية. إسرائيل تختلق ذرائع لقصف الدول المجاورة وإضعاف استقرار المنطقة”.

خلفت هذه التطورات توترات ميدانية متزايدة في الشمال السوري بعد قصف القاعدة المهجورة، وسط التناقض الواضح بين الرواية الإسرائيلية المبررة للغارات بمنع التموضع التركي، والنفي الرسمي الصادر عن أنقرة مع اتهام إسرائيل باختلاق الحجج لضرب دول الجوار وتقويض الاستقرار الإقليمي.