تعتبر الحملة المفاجئة التي شنتها شرطة الكهرباء في القاهرة مؤخرًا، وأسفرت عن ضبط 500 محضر دفعة واحدة، بمثابة جرس إنذار حقيقي لكل مواطن. تكشف هذه الحصيلة الضخمة أن العديد من الأشخاص قد يقعون في فخ المخالفات، سواء عن جهل بالقانون أو نتيجة خطأ بسيط، ليجدوا أنفسهم فجأة أمام النيابة العامة بتهمة “سرقة المال العام”.
لكن هل يعني كل محضر كهرباء أن صاحبه سارق للتيار؟ بالطبع لا. هناك خيط رفيع يجهله الكثيرون يفصل بين “سرقة التيار الكهربائي” و”مخالفة شروط التعاقد”. ورغم أن كلاهما يعرضك للمسائلة، إلا أن العقوبات والمسار القانوني يختلفان تمامًا بين جنحة جنائية مخلة بالشرف ومخالفة إدارية قد تكلفك آلاف الجنيهات. مصدر من وزارة الكهرباء يوضح الفرق بينهما.
أولًا: سرقة التيار الكهربائي.. “الجريمة الكاملة” وفقًا للقانون
تعني سرقة التيار ببساطة “الحصول على الخدمة عمدًا دون دفع ثمنها”. وعادة ما تحدث عبر وسيلتين: إما بالتوصيل المباشر من خلف العداد أو بالتلاعب الفني في مكونات العداد نفسه، سواء بالخلع أو استخدام مغناطيس لتعطيل الترس، أو التلاعب بالدوائر الإلكترونية للعداد الكودي.
في هذه الحالة، لا تهاون في تطبيق القانون؛ حيث يستند رجال شرطة الكهرباء والنيابة العامة في توصيف هذه الجريمة إلى المادة (71) من قانون تنظيم قطاع الكهرباء رقم 87 لسنة 2015 والمعدل بالقانون رقم 192 لسنة 2020، والتي تنص صراحة على:.
يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استولى بغير حق على التيار الكهربائي.
وفي حال تكرار السرقة (العودة)، فقد غلظ المشرع العقوبة لتصبح الحبس الوجوبي: وفي حالة العود تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين. كما تقضي المحكمة بإلزام المحكوم عليه برد مثلي قيمة استهلاك التيار الكهربائي المستولى عليه.
ثانيًا: مخالفة شروط التعاقد.. الفخ الذي يقع فيه الملتزمون بـ “حسن نية”. في هذه الحالة، يكون العميل لديه عداد شرعي باسمه ويسدد فواتيره بانتظام، لكنه يقوم بسلوك يخالف شروط العقد الموقع مع شركة التوزيع.
أبرز صور هذه المخالفات تشمل “تغيير النشاط” كتحويل شقة سكنية إلى مكتب محاماة أو عيادة أو مخزن تجاري دون إخطار الشركة لتعديل المحاسبة للتعرفة التجارية. كما تشمل “الوصلات الخارجية” مثل مد سلك من عداد الشقة لإنارة محل تجاري أسفل العقار أو مد وصلة لجراج أو شقة أخرى يملكها العميل في نفس المبنى.
وتخضع هذه الحالات لأحكام اللائحة التجارية الموحدة لشركات توزيع الكهرباء الصادرة بقرار وزير الكهرباء والطاقة المتجددة:.
المادة (22) من اللائحة: تحظر تمامًا استخدام الطاقة الموردة في غير الغرض المتعاقد عليه. وفي حال إثبات “تغيير النشاط”، يتم احتساب فروق الأسعار بأثر رجعي من تاريخ التغيير أو لمدة عام كحد أقصى في حال عدم تحديد التاريخ بدقة مع تطبيق تعرفة “النشاط الأعلى” مضافًا إليها مقابل تكاليف إضافية بنسبة 100% كغرامة مخالفة لشروط التعاقد.
فسخ العقد فورًا: تمنح اللائحة شركة الكهرباء الحق في فسخ التعاقد ورفع العداد فورًا دون إنذار إذا قام المستهلك بتوصيل الكهرباء إلى الغير عبر الوصلات الخارجية، حيث يُعتبر ذلك إخلالًا جسيمًا ببنود العقد وحق الامتياز الممنوح للشركة.

