واصل فريق محققي البعثة المشتركة لتوثيق شهادات جرحى العدوان الإسرائيلي في غزة جولته الأولى في عدة مناطق بشمال سيناء، ضمن أنشطة المرحلة الرابعة التي تتواصل خلال شهري يوليو وأغسطس ٢٠٢٦.
أهداف البعثة
تهدف أنشطة البعثة إلى توثيق شهادات جرحى العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة المحتل ممن يتلقون الرعاية الطبية في مستشفيات جمهورية مصر العربية. كما ترصد البعثة ضمن أهداف عملها الصعوبات التي تعيق التدفق السلس للمساعدات الإغاثية عبر مصر إلى قطاع غزة.
جاءت أنشطة البعثة بمبادرة مشتركة من المنظمة العربية لحقوق الإنسان (التي تتخذ من القاهرة مقراً رئيسياً لها) ومركز الميزان لحقوق الإنسان بفلسطين المحتلة (وهو فرع للمنظمة العربية في فلسطين ويتخذ من قطاع غزة مقراً له).
تأتي المرحلة الرابعة لاستكمال عمليات الرصد والتوثيق وفق معايير التحقق الدولية، والتي يتم مقارنة نتائجها بنتائج الفحص الميداني التي ينفذها باحثو مركز الميزان داخل قطاع غزة المحتل.
زيارة مركز المساعدات
زارت البعثة في بداية المرحلة الرابعة يوم الإثنين الماضي مركز الخدمات اللوجستية بالعريش، والذي يعد المركز الرئيسي لتنسيق المساعدات الإغاثية المتدفقة إلى قطاع غزة تحت إشراف جمعية الهلال الأحمر المصري.
استمعت البعثة لعروض وافية من قيادة المركز حول جمع ووصول المساعدات، ونقلها إلى مراكز العمل بشمال سيناء، بالإضافة إلى مسارات التصنيف والتعبئة والتغليف والتجهيز للنقل والتمركز في الساحة المخصصة بمحيط منفذ رفح الحدودي (الساحة التي شهدت تجهيزها خلال المراحل السابقة) تمهيداً لنقلها باتجاه معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي الذي يقع عند نقطة التقاء الحدود المصرية الإسرائيلية الفلسطينية (أقصى جنوب شرق قطاع غزة) والذي أصبح المعبر المتفق عليه لنقل وتسليم المساعدات.
الاستخلاصات الموثقة التي توصلت إليها البعثة
* استمرار التعنت الإسرائيلي في تقييد كمية المساعدات، حيث تسمح سلطات الاحتلال بوصول متوسط ١٢٠ شاحنة يومياً، مما يعني أنها تقيد وصول ٤٨٠ شاحنة يومياً بمعدل نقص يبلغ ٨٠ بالمائة، حيث تقضي خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتدفق ٦٠٠ شاحنة يومياً.
* وصول ١٢٠ شاحنة يومياً إلى معبر كرم أبو سالم لا يعني دخولها، حيث يستمر التعنت الإسرائيلي تجاه العديد من المساعدات ومنع وصولها إلى المنكوبين في قطاع غزة.
* تذرع الاحتلال الإسرائيلي بأن العديد من المساعدات المحظورة يمكن أن تقع بين المواد ذات الاستخدام المزدوج هو محض كذب؛ فعلى سبيل المثال لا تشكل ألعاب الأطفال (مثل كرة القدم) أي نوع من الخطر.
* العديد من المواد المحظورة هي من المواد المنقذة للحياة، مثل أنابيب التنفس الصناعي وثلاجات حفظ الأدوية ومعدات نصب الخيام وأسرة النوم وغيرها.
وقالت البعثة: “للمرة الرابعة على التوالي، يتأكد للبعثة أن التقييد الكمي والنوعي للمساعدات يخالف أحكام القانون الإنساني الدولي وقواعد العمل الإغاثي، ويشكل نهجاً مصمماً لاستكمال جريمة الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد سكان قطاع غزة، وضغطاً محكماً لخلق بيئة طاردة للسكان وتحقيق خطة التهجير القسري للسكان خارج دولتهم المحتلة مع الزعم بالهجرة طوعاً”.
وأضافت: “ويؤكد ذلك استمرار العدوان الإسرائيلي على النازحين في قطاع غزة بمزاعم مختلفة أدت إلى مقتل قرابة ١٠٧٠ شخصاً وإصابة نحو ٤٥٠٠ آخرين منذ اتفاق وقف إطلاق النار في ١٠ أكتوبر ٢٠٢٥”.
وتابعت: “يأخذ هذا الاستخلاص بعين الاعتبار أن ما لا يقل عن ١.٤ مليون شخص لا يزالون في عداد النازحين في مخيمات متهالكة بالقطاع، وأن ما لا يقل عن ٧٠٠ ألف آخرين يقيمون في منازل مدمرة. كما تسيطر قوات الاحتلال على أكثر من ٦٠ بالمائة من أراضي القطاع وتمنع السكان من استئناف أي أنشطة زراعية أو إنتاجية في معظم أراضي القطاع لتقويض قدراتهم المعيشية؛ وهي المعلومات التي وثقها مركز الميزان وأكدتها الأمم المتحدة وخاصة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية OCHA.”.
وأوضحت البعثة أن قاعدة البيانات كشفت أن مصر حكومة وشعبا لا تزال تتحمل النسبة الأعظم من المساعدات المتدفقة للقطاع، والتي تزيد حالياً عن ٨٠ بالمائة من إجمالي المساعدات المقدمة. وهذه النسبة كانت سائدة تقريباً خلال العام ٢٠٢٤ وانخفضت خلال بعض فترات العام ٢٠٢٥ إلى ما بين ٦٠ بالمائة و٤٠ بالمائة؛ مما يثير التساؤل حول وفاء المجتمع الدولي بمسؤولياته الإنسانية.
زيارة منفذ رفح الحدودي
زارت البعثة منفذ رفح الحدودي ظهيرة أمس الثلاثاء الموافق ٧ يوليو ٢٠٢٦، حيث تفقدت للمرة الرابعة منذ بدء البعثة تجمع وتحرك الشاحنات المتجهة إلى معبر كرم أبو سالم وقواعد العمل الجاري اتباعها.
وثمنت البعثة سماح السلطات المصرية لها بالدخول للمرة الأولى إلى منفذ رفح الحدودي حيث اطلعت على الخدمات المقدمة للعائدين من سكان القطاع وتابعت وصول دفعة جديدة من المرضى والجرحى والقواعد المعمول بها؛ بما يشمل تطعيم كافة الوافدين من مرضى وجرحى ومرافقين والاطلاع على التقارير الطبية والفحص مجدداً بواسطة طاقم وزارة الصحة تمهيداً لتحويلهم إلى المستشفيات المناسبة لحالاتهم الصحية. كما قام الهلال الأحمر بتوفير خدمات الغذاء والدعم النفسي للأطفال وتوفير الاحتياجات الملائمة للنساء وكبار السن وتأمين منظومة اتصالات مع ذويهم داخل القطاع قبل نقلهم مباشرة إلى المستشفيات المحددة لحالاتهم.
زيارة مستشفى الشيخ زويد المركزي:
زارت البعثة صباح أمس الثلاثاء مستشفى الشيخ زويد المركزي حيث تفقدت حالات المرضى والجرحى وبدأ محققو البعثة بتوثيق إفادات جرحى العدوان وشهادات مرافقيهم. وتؤشر الإفادات الأولية للجرحى على الاستهداف العمدي للمدنيين بما في ذلك أثناء وبعد إجبارهم على النزوح المتكرر.
وتجدر الإشارة وفقًا للبعثة أن الحالات الموجودة بمستشفى الشيخ زويد تعاني من إصابات بطلقات نارية في الجزء العلوي من الجسم ولا تزال بعض الطلقات النارية موجودة كلياً أو جزئياً داخل أجسام الجرحى مما أدى إلى عجز شبه كلي وتشوهات حركية لهم.
كان المستشفى المركزي بالشيخ زويد والمستشفى الامتدادي المجاور الذي أقامته القوات المسلحة المصرية قد شكلا محطة أساسية لاستقبال المرضى والجرحى ذوي الحالات الصحية الطارئة نظراً لقربهما من منفذ رفح الحدودي. غير أن هذه الظاهرة لم تعد قائمة بسبب تراجع معدل الاعتداءات وتدفق بعض المساعدات الطبية التي سمحت بسفر المرضى والجرحى بعد حصولهم على قسطٍ من الرعاية النسبية داخل قطاع غزة قبل العبور نحو مصر.
ويستضيف الهلال الأحمر والحكومة المصرية مرضى وجرحى ومرافقيهم في مركز استضافة قريب من مستشفى الشيخ زويد بعد تعافيهم. بينما يبقى بعضهم بحاجة لمتابعة طبية أسبوعية تجريها لهم المستشفى ويقوم الهلال الأحمر ووجهاء المجتمع المحلي بالسهر على توفير الرعاية الاجتماعية والترفيهية لهم كما هو مطبق للضحايا الفلسطينيين في كافة المستشفيات المصرية.
وقد وثقت البعثة خلال المرحلتين الأولى والثانية أن نحو ٧٠ بالمائة من المرضى والجرحى الذين خرجوا من قطاع غزة بهدف العلاج يتلقون الرعاية الطبية في مستشفيات جمهورية مصر العربية وأن نصف الذين غادروا لتلقي العلاج في دول أخرى قد حصلوا على مرحلة العلاج الأساسية في مصر قبل المغادرة.
وتواصل البعثة خلال الأيام المقبلة زياراتها التفقدية للمستشفيات بشمالي سيناء وغيرها من المحافظات المصرية وتوثيق إفادات جرحى العدوان.

