قد يبدو السؤال غريبًا وغير منطقي في ظل الظروف الاقتصادية الإقليمية والدولية الصعبة: هل يمكن أن يوافق التجار والمنتجون على خفض أرباحهم مؤقتًا لمصلحتهم الشخصية؟ يعاني المستهلكون حاليًا من نقص في عروض التخفيضات على السلع الأساسية وغير الأساسية التي يشترونها من منافذ البيع الكبرى والمتوسطة.
تزداد حاجة المستهلكين إلى هذه التخفيضات بشكل ملحوظ، خاصة في ظل الارتفاعات الكبيرة في الأسعار والتقلبات المتكررة التي يشهدها السوق المحلي وبعض الأسواق الإقليمية والعالمية، نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط والمواد الخام.
على الرغم من وجود بعض المبادرات البسيطة لطرح تخفيضات سعرية، إلا أنها تظل قليلة وغير كافية، وتشمل عددًا محدودًا من المنافذ والسلع مقارنة بحجم السوق المصري الكبير. يحتاج الكثير من المستهلكين، بما في ذلك الأسر المتوسطة الدخل، إلى هذه التخفيضات.
قد يعتبر بعض المستوردين والمنتجين أن الحديث عن تخفيضات سعرية في هذه الظروف الاقتصادية والإقليمية والعالمية ترفًا، ولكن الحقيقة أن ذلك ليس صحيحًا على الإطلاق.
إن طرح تخفيضات وعروض سعرية في الوقت الراهن هو في مصلحة المنتجين والمستوردين قبل أن يكون لمصلحة المستهلكين.
لا يخفى على أحد أن ارتفاع الأسعار وعدم وجود عروض تخفيضات يؤثران سلبًا على القوة الشرائية للمستهلكين، مما يؤدي إلى زيادة المعروض وتراجع المبيعات. بينما تحفز العروض المخفضة المستهلكين على الشراء، مما يؤدي إلى رواج الأسواق وزيادة المبيعات.
التخفيضات ليست لصالح المستهلكين فقط الذين يجدون أنفسهم بين نارين: ارتفاع أسعار السلع المحلية والمستوردة وارتفاع تكاليف بعض الخدمات اليومية.
من المعروف اقتصاديًا أن المنافذ التي تقدم تخفيضات في هذه الظروف تبني علاقات طويلة الأمد مع المستهلكين، بينما يتجه المستهلك تلقائيًا بعيدًا عن المنافذ التي لا تقدم عروضاً مناسبة. تعتبر هذه التخفيضات بندًا رئيسيًا وثابتًا في العديد من الدول الأوروبية والعربية والخليجية حيث يوجد تنافس كبير لتقديم أكبر عدد ممكن من العروض أسبوعيًا.
في الوقت الذي يرفض فيه العديد من المنتجين والمستوردين خفض أرباحهم الكبيرة ويشكون من تراجع المبيعات، فإننا نرى أن التخفيضات تأتي في مصلحتهم كما تأتي في مصلحة المستهلكين، بل ربما أكثر.
إن إعطاء الأولوية لتنشيط السوق وتحفيز المستهلكين على الشراء هو أمر أكثر أهمية على المدى القصير والطويل من تحقيق أرباح مرتفعة لفترة محدودة. خاصةً وأن الأرباح التي يحصل عليها التجار مرتفعة جدًا فما الذي يمنع خفضها مؤقتًا عبر عروض تنشيطية تزيد المبيعات وتنعش السوق وسط هذه الظروف القاسية؟
يجب مراعاة الكثير من المستهلكين الذين يعانون صعوبة كبيرة في تأمين احتياجاتهم بسبب الارتفاع المتواصل للأسعار مما يؤثر سلباً على المبيعات وبالتالي على الأرباح الكبيرة للتجار والمستوردين والمنتجين.
طالما أن معظم المنتجين والمستوردين والتجار يرفضون خفض الأسعار الأصلية للسلع رغم انخفاضها عالميًا، فإنه يجب عليهم على الأقل تقديم عروض مؤقتة توفر فرص تسويقية مميزة لتحريك السوق وتحفيز المستهلكين للشراء.

