تعتبر العلاقات الزوجية قائمة على الوفاء والتفاهم، وهو ما يتطلب من كل طرف تحمل ظروف الآخر خاصة في الأوقات الصعبة، حيث إن الخلافات قد تؤدي إلى تفكك الأسرة وتضر بالأبناء. وفي هذا السياق، تعكس قضية جديدة باشرتها محكمة الأسرة بالقاهرة الجديدة مدى تأثير الأزمات المالية على الحياة الأسرية.

بدأت تفاصيل القضية عندما تقدمت زوجة تدعى بسنت ع أ، 34 عامًا، ربة منزل تقيم في منطقة التجمع، بطلب خلع من زوجها حليم ف. أ 45 عامًا، مشيرة إلى استحالة العشرة بينهما بعد زواج استمر لسبع سنوات وأسفر عن بنتين، الأولى تبلغ من العمر 5 سنوات والثانية 3 سنوات. وعبّرت عن معاناتها بقولها: “تحملت ما يكفي وليس لدي ما أتحمله أكثر”.

وبسؤال الزوجة عن الأسباب التي دفعتها لطلب الخلع، أوضحت للقاضي أنها نشأت في بيئة مرفهة للغاية قبل الزواج، وتعرفت على زوجها الحالي الذي تزوجته بعد قصة حب طويلة. لكن الأمور بدأت تتغير عندما تعرض الزوج للإفلاس مما أدى إلى نشوب خلافات بينهما بسبب عدم توفير احتياجات بناتهما الأساسية.

قالت الزوجة: “زوجي كان يمتلك شركة مقاولات وكنت أسانده في عمله وأدركت أن غيابه لفترات طويلة كان لأجل مستقبلنا وأبنائنا. لكن بعد إفلاس الشركة بدأت المشاكل تتزايد لعدم القدرة على تأمين مصاريف الحضانة”.

من جانبه، دافع الزوج أمام المحكمة قائلاً: “كنت دائمًا أشتري لها أغلى الهدايا ولم أبخل عليها بشيء. لكن عند حدوث الأزمات بدأت تفتعل المشاكل وتغادر المنزل إلى أسرتها”. وأضاف: “عملت ليل نهار لتأمين مستقبلنا حتى تعرضت للإفلاس”.

وأشار الزوج إلى أنه حاول توسيع نشاط شركته من خلال الاقتراض، لكنه واجه صعوبات في السداد مما أدى إلى حجز المحكمة على ممتلكاته. وأكد أنه لم يرَ بناته منذ فترة طويلة وأنه كان يجب على زوجته أن تتحمله في هذه الظروف الصعبة.

وفي نهاية المطاف، قررت المحكمة منح الزوجة الخلع للضرر مع تأكيد حق الزوج في رؤية ابنتهما. وقد عبّر الزوج عن حزنه الشديد لما آلت إليه الأمور، مؤكدًا أنه لن يتخلى عن بناته مهما كانت الظروف.