قالت الباحثة ولاء عبد المرضي، المتخصصة في الشأن الإسرائيلي، إن الأحداث في الضفة الغربية والقدس المحتلة قد تتحول إلى بؤرتين قابلتين للانفجار مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر 2026، حيث يمكن أن تكونا سببًا في اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة.
مجموعة المؤشرات المتراكمة في الضفة الغربية والقدس
وأوضحت في تصريح لها أن هناك مجموعة من المؤشرات المتراكمة في الضفة الغربية والقدس، أبرزها تصاعد اعتداءات المستوطنين وزيادة الاقتحامات والعمليات الإسرائيلية في المدن والقرى الفلسطينية، بالإضافة إلى التوسع الاستيطاني. كما تزايدت التوترات حول المسجد الأقصى وتحدي الوضع القائم فيه. وقد شهدت الأسابيع الأخيرة بالفعل تصاعدًا في عنف المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث أصبحت قضية الاستيطان والأمن جزءًا أساسيًا من الحسابات الانتخابية الإسرائيلية.
تحول ملف الضفة الغربية والقدس من قضايا أمنية إلى أدوات سياسية
وأضافت أن أحد أهم عوامل التصعيد السياسي هو تحول ملف الضفة الغربية والقدس من قضايا أمنية إلى أدوات سياسية تُستخدم في الصراع على أصوات الناخبين الإسرائيليين؛ فكلما اشتدت المنافسة بين نتنياهو وخصومه، وبين التيارات اليمينية والقوى الأكثر تطرفًا داخل معسكر اليمين، تصبح قضايا الأمن والاستيطان والقدس أكثر قابلية للتوظيف السياسي.
وأكدت أن نتنياهو يواجه انتخابات شديدة الحساسية؛ فالمعركة المقبلة لا تتعلق فقط ببقائه في رئاسة الحكومة، وإنما أيضًا بمستقبل معسكر اليمين وقدرته على تشكيل ائتلاف حاكم. وتشير التحليلات في مراكز الأبحاث الإسرائيلية إلى أن الانتخابات المقبلة ستكون اختبارًا سياسيًا حاسمًا لنتنياهو ومعسكره، وسط منافسة قوية.
وقالت إنه في مثل هذه الحالة يصبح ملف الأمن ورقة انتخابية شديدة التأثير؛ لأن السياسي الإسرائيلي يستطيع الانتقال سريعًا من النقاش حول الأداء الحكومي والمسؤولية السياسية إلى ملف الخطر والتهديد والردع. ومن هنا يجب أخذ أهمية الضفة الغربية والقدس بعين الاعتبار في الحسابات الانتخابية المقبلة.
وأشارت إلى أن إحدى أخطر النقاط تتمثل في إمكانية إعادة التصعيد؛ فالاستخدام المكثف للاقتحامات والاستفزازات في القدس يتبعه توتر وهياج شعبي فلسطيني، ثم عمليات مكثفة إسرائيلية، وردود فلسطينية على كافة المستويات سواء على مستوى المقاومة أو الإعلام. وهذا قد يؤدي إلى توسع الاعتقالات والاقتحامات الإسرائيلية وصولاً إلى انفلات أمني يصعب على الحكومة الإسرائيلية السيطرة عليه. وفي حال تزامن كل هذا مع الانتخابات، فمن المؤكد أنه سيؤثر على نتائج الانتخابات.

