قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، إن أسس الوسطية في الإسلام ليست مجرد شعارات، بل هي منهج رباني يجمع بين التكليف والتشريف. وأوضح أن وصف الأمة الإسلامية بأنها أمة وسط هو تكليف من الله قبل أن يكون تشريفًا.

وأضاف أن سجود الملائكة لسيدنا آدم عليه السلام كان تشريفًا عظيمًا، لكنه اقترن بتكليف واضح تمثل في طلب العلم وعمارة الأرض وتحقيق تقوى الله سبحانه وتعالى. وتساءل: كيف يؤدي المسلم هذا التكليف حتى ينال ذلك التشريف؟

أولًا.. العلم أساس الوسطية

وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن أولى أسس الوسطية في الإسلام هي العلم، مستشهدًا بعدد من الآيات القرآنية التي تبين مكانة العلماء وفضل طلب العلم، ومنها قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28].

كما استشهد بقوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]، وقوله سبحانه: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]، مؤكدًا أن الإسلام جعل طلب العلم طريقًا لفهم الدين وإعمار الحياة.

وأضاف أن القرآن الكريم دعا كذلك إلى الرجوع لأهل العلم، فقال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].

ثانيًا.. العمل وعمارة الأرض

وأوضح أن ثاني أسس الوسطية في الإسلام هو العمل، مشيرًا إلى أن الإيمان لا يكتمل إلا بالعمل الصالح والإنتاج والإعمار. واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105]، كما استدل بقوله سبحانه: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]، موضحًا أن معنى الآية هو أن الله طلب من الإنسان إعمار الأرض والبناء والإصلاح فيها.

ثالثًا.. الاتحاد ونبذ الفرقة

وأكد مفتي الجمهورية السابق أن الاتحاد بين المسلمين يمثل الركيزة الثالثة من أسس الوسطية في الإسلام، لأن التنازع يؤدي إلى الضعف والفشل. واستشهد بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46]، كما استشهد بقوله سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، مؤكدًا أن الإسلام يدعو إلى وحدة الصف والتعاون ونبذ أسباب الفرقة والخلاف.

وأضاف أن القرآن أكد هذا المعنى أيضًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدًةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92].

رابعًا.. التعارف بين البشر

وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن آخر أسس الوسطية في الإسلام هو التعارف بين الناس بعيدًا عن التعصب أو التمييز على أساس اللون أو العرق أو النسب. واستشهد بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبائل لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَاللَّهِ أَعْظَمُكُمْ تَقوىً﴾ [الحجرات: 13]، موضحًا أن الإسلام جعل معيار التفاضل بين الناس هو التقوى والعمل الصالح وليس الانتماءات أو الأصول.