لم تكن ثوانٍ معدودة من مقطع فيديو وتدوينات غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي لتمر مرور الكرام؛ فخلف مشهد صبية يلهون بإلقاء الحجارة على قطار متحرك بدائرة قسم شرطة أول أسوان، تكمن معضلة تتجاوز حدود “شغب الأطفال” لتصل إلى التهديد المباشر لأمن مرفق حيوي يخدم الملايين يوميًا، وباتت ظاهرة مكلفة جدًا.
أسفر التحرك الأمني السريع لوزارة الداخلية عن ضبط الجناة، وهم ثلاثة طلاب مقيمين بدائرة قسم ثان أسوان، الذين اعترفوا بارتكاب الواقعة بداعي “اللهو”. ورغم إسدال الستار أمنيًا على الواقعة، يبقى السؤال الأهم: هل يكفي الضبط وحده لردع ظاهرة باتت تتكرر على خطوط السكك الحديدية؟ وكيف يرى القانون هذا السلوك الإجرامي؟
القانون لا يعرف “الهزار”: العقوبات ومسؤولية أولياء الأمور
رغم أن المتهمين في مثل هذه الوقائع غالبًا ما يكونون من “الصبية” دون السن القانونية، إلا أن القانون وضع ضوابط حاسمة لحماية المال العام والأرواح.
وفقًا لما ذكره المحامي سيد عجمي، فإن تخريب الممتلكات العامة وتعريض حياة مستقلي القطارات للخطر يندرج تحت طائلة عقوبات مغلظة. لكن نظرًا لكون الجناة “طلابًا”، فإن قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته هو الحاكم في هذه الحالة.
لا يقضي القانون هنا بعقوبات سالبة للحرية في السجون العمومية، بل يتجه نحو “التدابير الاحترازية”، والتي تبدأ من التوبيخ أو التسليم؛ أي تسليم الصبية إلى أولياء أمورهم بعد أخذ تعهدات قانونية صارمة بحسن رعايتهم.
وأضاف المحامي سيد عجمي: في حال تكرار السلوك أو ثبوت بيئة غير حاضنة، قد يصل الأمر إلى الإيداع في إحدى دور الرعاية الاجتماعية لفترة تحددها محكمة الطفل.
وفجر المحامي مفاجأة بقوله: النقطة الأبرز التي يغفل عنها الكثيرون هي “المسؤولية المدنية”. فالقانون يلزم أولياء الأمور بصفتهم الأوصياء بتحمل القيمة المالية للتلفيات التي أحدثها أبناؤهم في عربات القطارات سواء كانت قطارات روسية جديدة أو قطارات التالجو، وهي مبالغ قد تكون طائلة وتشكل رادعًا حقيقيًا للأسر لإحكام الرقابة على أطفالهم.

