اسم الله الرقيب، يُعد العلم بالله من أجل العلوم وأعلاها، فهو يُعرِّف العباد بأعظم ما يُعرف ويقربهم إلى أسمى ما يُعبد. يجلي للعبد حقيقة ربه ويعرفه صفاته وأسماءه، مما يُعينه على عبادته بحُسن بصيرة وحب على علم.

وقد حثَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – أمته على تتبع أسمائه – سبحانه – ومعرفتها وحفظها، ووعَدهم بجزاء ذلك الجنة، فقال – عليه الصلاة والسلام -: (إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة) متفق عليه. وهذا الحديث لا يعني حصر أسماء الله في تسعة وتسعين اسمًا، بل يشير إلى أن الجزاء مرتبط بإحصاء هذا العدد. في السطور التالية سنستعرض شرح اسم الله الرقيب وما ورد فيه من القرآن الكريم والسنة النبوية.

ثلاثة مواضع في القرآن

الرقيبُ هو أحد أسماء الله الحسنى الثابتة في كتاب الله تعالى، وقد ورد اسم الله (الرقيب) في القرآن الكريم ثلاث مرات، في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}(النساء:1)، وقوله سبحانه: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا}(الأحزاب:52)، وقوله عز وجل: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهيدٌ}(المائدة:117).

قال القرطبي: “أصل المراقبة هو المراعاة، أي كنت الحافظ لهم والعالم بهم والشاهد عليهم”. وقال السعدي: “الرقيب هو المطلع على ما تُخفيه الصدور والقائم على كل نفس بما كسبت، الذي حفظ المخلوقات وأجراها على أحسن نظام وأكمل تدبير”.

وقال ابن الأثير في كتابه “جامع الأصول” في شرح اسم الله تعالى (الرقيب): “الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء”. بينما قال الحليمي في “المنهاج”: “الرقيب هو الذي لا يغفل عما خلق فيهلكه نقصٌ أو يدخل عليه خلل من قِبَل غفلته عنه”. وذكر الطيبي في “الكاشف عن حقائق السنن”: “(الرقيب) الحفيظ الذي يراقب الأشياء ويلاحظها، فلا تعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء”. وأضاف ابن الحصار بأن “الرقيب هو المراعي لأحوال المرقوب والحافظ له جملة وتفصيلاً والمحصي لجميع أحواله”. كما ذكر الزجاج في “تفسير الأسماء”: “الرقيب هو الحافظ الذي لا يغيب عمَّا يحفظه”.

وفي “عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني”: {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ}(المائدة:117) أي الحفيظ عليهم. والمراقبة في الأصل تعني المراعاة. وقيل أنت العليم بهم وأنت على كل شيء شهيد أي شاهد لما حضر وغاب.

وقال الهروي في “مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح”: “(الرقيب) يعني الحفيظ الذي يراقب الأشياء فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، هو الذي يعلم أحوال العباد وأفعالهم ويحصي عدد أنفاسهم ويعلم آجالهم”. وقد قال ابن عثيمين: “(الرقيب) معناه المراقب الذي يراقبك”.

بعض المعاني من اسم الله (الرقيب):

  • – من معاني اسم الله عز وجل (الرقيب): أنه سبحانه يرقب كل شيء ويحفظه ويعلم كل شيء ظاهره وباطنه، ولا يخفى عليه من العبد سرُّه ولا علانيتُه، فلا يعزب عنه منها دقيق ولا جليل. قال الله تعالى: {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}(يونس:61). وذكر ابن كثير أن الله تعالى يعلم جميع أحوال الخلائق في كل ساعة ولحظة وأنه لا يعزب عن علمه وبصره مثقال ذرة.
  • – ومن معاني اسم الله (الرقيب): أنه عز وجل لا يخفى عليه شيء سواء كان ذلك في الأرض أو السماء، وهو المطلع على خلقه يعلم كل صغيرة وكبيرة في ملكه. قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَيَعْلَمُ مَا فِي السَّماوات وَمَا فِي الْأَرْضِ…}(المجادلة:7).
  • – قال القرطبي في “الأسنى شرح الأسماء الحسنى”: “(رقيب) بمعنى رَقِيب فهو من صفات ذاته راجعة إلى العلم والسمع والبصر… فهو سبحانه رقيب عليها بهذه الصفات تحت رقبته الكليات والجزئيات وجميع الخفيات.”

من علم أن الله عز وجل عليه رقيب ومشاهد له في كل حركة من حركاته وأن من أسمائه سبحانه (الرقيب)، حصلت له المراقبة؛ فهي من أعظم حظوظ المؤمن.