تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نقل رفات القديسين الشهيدين أباكير ويوحنا. تعتبر هذه المناسبة تجسيدًا لمعاني الإيمان والثبات، وتخلد سيرة اثنين من أبرز شهداء الكنيسة في القرون الأولى للمسيحية.

تروي السنكسار الكنسي أن القديسين أباكير ويوحنا نالا إكليل الشهادة دفاعًا عن الإيمان. وبعد استشهادهما، قام عدد من المؤمنين بنقل رفاتهما إلى كنيسة القديس مرقس الإنجيلي جنوب مدينة الإسكندرية، حيث ظل الجثمانان هناك حتى عصر القديس كيرلس الكبير، المعروف بـ”عمود الدين”.

وفقًا للتقليد الكنسي، ظهر ملاك الرب للقديس كيرلس الكبير وأمره بنقل رفات الشهيدين إلى كنيسة القديس مرقس الواقعة على شاطئ البحر. نُقلت الرفات في موكب مهيب يليق بمكانتهما، ثم شُيدت لهما كنيسة خاصة، وخصصت الكنيسة هذا اليوم عيدًا تذكاريًا لنقل رفاتهما.

تشير الروايات الكنسية إلى أن الكنيسة الجديدة كانت تقع بجوار هيكل وثني، إلا أن المعجزات المرتبطة بالقديسين جذبت أنظار كثير من الوثنيين الذين تأثروا بما شاهدوه من آيات. آمن عدد كبير منهم بالسيد المسيح، لتتحول ذكرى نقل الرفات إلى محطة بارزة في تاريخ انتشار الإيمان المسيحي بمدينة الإسكندرية.

تؤكد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في هذه المناسبة على أهمية الاقتداء بسيرة الشهداء الذين قدموا حياتهم شهادة للإيمان. ظلت ذكراهم حاضرة في الوجدان الكنسي باعتبارهم نموذجًا للصبر والثبات والرجاء عبر تاريخ يمتد لأكثر من سبعة عشر قرنًا.