أعاد اللواء وليد السيسي، مساعد وزير الداخلية ووكيل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات الأسبق، فتح ملف أسطورة “البِسّ”، وهو الاسم الشعبي للقط في الصعيد. ترتبط هذه الظاهرة تاريخيًا بعائلة شهيرة في محافظة قنا، يُشاع أن أفرادها يمتلكون قدرات خارقة تمكن أرواحهم من الانتقال ليلاً في أجساد قطط تتسلق أسطح المنازل.

عبّر اللواء وليد السيسي، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج “كل الكلام” الذي يُبث على قناة “الشمس”، عن دهشته من مرور أكثر من عام ونصف على نشره فيديو يتناول هذه الملحمة التي تمزج بين الواقع والخرافة، دون أن تتحرك الجهات العلمية لتفنيدها. وأطلق دعوة مفتوحة لعلماء الاجتماع والنفس لبحث هذه الظاهرة بغرض تخليص المجتمع من الأوهام أو إثبات الحقيقة.

وفي كشف حصري ومثير، استعرض اللواء وليد السيسي كواليس التحقيق مع أحد المتهمين المنتمين لتلك العائلة، والذي لا يزال يقضي عقوبة السجن حتى الآن. واصفًا مواجهة مشوقة دارت بينهما داخل مكتبه حين نظر إليه المتهم بعينين حادتين ومخيفتين قائلاً بثقة تامة: “أنا لو حركت إصبعيّ بهذا الشكل فقط.. يمكنني أن أؤذيك فورًا”.

وأضاف: “لقد قبلت التحدي في حينها بالطبع، لكن الغريب أن هذا الرجل وأفراد عائلته لا يعتمدون على الأساليب التقليدية للدجل مثل البخور والتعاويذ كما تظهر الأفلام. بل يتحدثون عن طاقة أو قدرة كامنة ومباشرة. أنا أطالب المختصين بزيارة هذا السجين والتحقق من قدراته قانونيًا وعلميًا لنصل إلى القول الفصل”. وأشار إلى أن التحريات وشهادات الأهالي في المناطق المجاورة لعائلة المتهم جاءت صادمة؛ حيث أكد المحيطون به من أبناء المنطقة أنه أذى بالفعل عددًا من الأشخاص سابقًا بواسطة تلك القدرات، مؤمنين تمامًا بظاهرة “القطط البشرية” أو ما يُعرف بـ”التّوأم الذي ينقلب قطًا”.

لفت إلى أن هذا الملف يثير انقسامًا حادًا في الآراء؛ إذ ينقسم الشارع والمنصات بين ثلاثة اتجاهات: الاتجاه الأول هم النخبة والمثقفون الذين ينكرون الأمر جملة وتفصيلاً ويصنفونه تحت بند الجهل والخرافة. الاتجاه الثاني هم رجال الدين الذين يؤكدون عدم وجود سند شرعي لظهور الأرواح في أجساد حيوانات أثناء النوم؛ أما الاتجاه الثالث فهم أصحاب الحل الوسط الذين يفسرون الظاهرة بأنها تندرج تحت أعمال السحر الأسود.

وشدد على تلقيه اتصالات هاتفية من أفراد من العائلة ذاتها يؤكدون فيها صحة هذه القدرات. قائلاً: “سواء كانت القصة حقيقة أم خيالًا يؤمن به الناس، لا يجب أن نترك الشارع فريسة للغموض. نحتاج إلى بحث علمي يكسر هذا المحظور ويوضح ما إذا كنا أمام قدرات بشرية خارقة وغير مفهومة أم مجرد وهم جماعي بحاجة إلى العلاج”.