فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ.

من علامات الساعة رفع الحياء من النساء. لا تعليق، هذا ما وصلتنا من آلية المسلسلات التي قدمت لنا الأخلاق المتدنية، حيث تظهر العروس في ليلة زفافها وهي تضع زجاجة البيرة بفمها علناً وترقص بلا حياء.

فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ – هذه الآية الكريمة تحمل قصة كبيرة لا يعرفها إلا اللاتي خرجن من بيوت محترمة.

لقد نجحوا في مخططهم لإفساد المجتمع عبر المسلسلات وتشويه الدراما وغياب الذوق العام، حيث تم اختراق المجتمع المدني من خلال إفساده أخلاقياً كجزء من مخطط إسقاط الأمة.

نجحوا في مخططهم بامتياز.

عندما قرأت مذكرات هنري كلينتون، أدركت نواياهم في تغيير الشرق الأوسط كما قالت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس عام 2010: “شرق أوسط جديد”.

أي جهاز مخابرات في العالم إذا أراد تدمير دولة يبدأ باختراق المدني عن طريق تدمير منظومة الأخلاق والقيم والعقيدة.

منذ أن توقف اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري عن الإنتاج، غابت الدراما وغاب معها الفن والذوق العام.

الفن والدراما يؤثران في وجدان الشعوب، لاسيما الأطفال والمراهقين. لقد نجحوا في إنشاء جيل يشاهد مشاهد العنف والقتل والسب في المسلسلات، فخرج جيل عنيف يميل إلى العنف في تعاملاته اليومية. نشاهد يومياً المشاجرات في شوارع مصر بسبب الازدحام المروري.

ارتفعت نسب الطلاق بسبب الأعمال الفنية التي تحث على العنف ضد الزوج. غابت الرومانسية عن المشهد الدرامي، وافتقدنا الترابط العائلي والأسري. بل إننا أصبحنا لا نجد حتى محتوى درامي حقيقي.

شاهدنا أعمالاً درامية من إنتاج اتحاد الإذاعة والتلفزيون مثل المسلسل النادر “تاهت بعد العمر الطويل” للكاتب الكبير إحسان عبد القدوس، ومسلسل “حبنا الكبير” بطولة الفنانة الكبيرة محسنة توفيق، ومسلسل “هوانم جاردن سيتي”.

عندما كنا نشاهد مسلسل “هوانم جاردن سيتي” كنا نتعلم فن الاتيكيت والبروتوكول الاجتماعي. تعلمنا طريقة ترتيب غرفة الطعام والأصول والقواعد المجتمعية.

من الجيل الحالي الذي ينتج لنا مثل هذه الأعمال؟ الفنانات اعتمدن على عرض أجسادهن دون دراسة الدراما كما ينبغي أن تكون.

أتمنى أن تعيد قناة ماسبيرو زمان وقناة النيل للدراما عرض المسلسل النادر “تاهت بعد العمر الطويل” للكاتب إحسان عبد القدوس.

كما أتمنى من الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية إعادة عرض الأعمال القيمة للكاتب إحسان عبد القدوس حتى يعرف الجيل الحالي أهمية هذه الأعمال الدرامية التي أضافت الكثير للمكتبة التلفزيونية.

كنت صغيرة عندما كنت أرى في المسلسلات الزوجة تساعد زوجها في ارتداء الجاكيت وتسأله: ماذا أطبخ لك على الغداء؟ هل ستتأخر في العمل اليوم؟ هل أحضر لك البدلة؟ ما رأيك في الكرافاتة الرصاصي؟ أعتقد أنها ستليق عليك. هل تحب أن أحضر لك الحمام؟ سأعد لك العشاء!

واليوم، في عام 2025، أرى الزوجة تردح لزوجها ولا تحترمه ولا توقره. ماذا تعلمون الجيل الحالي؟ تعلمونه السوقية والردح!

ماذا استفاد الجيل الحالي مما يتم عرضه على شاشات التلفاز؟

منذ أن توقف اتحاد الإذاعة والتلفزيون عن الإنتاج، غابت الدراما وغاب أساتذة النقد الفني والدراما عن الساحة.