قال الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، إن التطورات الأخيرة في المنطقة تمثل “السيناريو الأسوأ” الذي حذرت منه مصر منذ بداية الصراع. وأشار إلى أن القاهرة نبهت منذ البداية إلى خطورة اتساع رقعة المواجهات وتحولها إلى حرب إقليمية مفتوحة.

وأضاف تركي أن إسرائيل سعت منذ بداية الأزمة إلى دفع الأوضاع نحو مواجهة شاملة، تكون فيها الدول العربية الطرف الرئيسي الذي يتحمل الأعباء والتكاليف الباهظة، بدلاً من حصر الصراع في المسارات السياسية والدبلوماسية، بما يخدم أهدافها الاستراتيجية في المنطقة.

وأشار إلى أن التصعيد الأخير بدأ على خلفية التوترات في مضيق هرمز، عقب اعتراض الملاحة والرد الأمريكي باستهداف مواقع عسكرية واقتصادية وبنى تحتية داخل إيران. لافتًا إلى أن طهران ارتكبت خطأ في تقدير الموقف عندما وسعت دائرة المواجهة لتشمل دولًا عربية، في انتهاك واضح لسيادتها ومخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي.

وأكد أن الاستهداف الإيراني طال بنى تحتية حيوية، من بينها محطات الكهرباء ومحطات تقطير المياه في دولة الكويت. وشدد على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وأن أي اعتداء على دولة عربية يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة بأكملها.

مصر تبعث رسائل دعم عملية للدول العربية

ولفت إلى أن مصر بعثت برسائل دعم عملية للدول العربية، كان أبرزها زيارة الطائرة الرئاسية المصرية إلى مملكة البحرين، باعتبارها رسالة تضامن واضحة تعكس موقف القاهرة الداعم لأمن واستقرار الأشقاء في ظل الظروف الراهنة.

وأوضح تركي أن تهديد الملاحة في مضيقي باب المندب وهرمز ينعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة العالمية وقناة السويس والاقتصاد المصري، وهو ما يفسر الجهود المصرية المكثفة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

واعتبر أن استهداف دول عربية لم تكن طرفًا في الحرب، بل لعبت أدوارًا للوساطة وخفض التصعيد، يمثل “مقاربة خاطئة بامتياز”. محذرًا من أن مثل هذه التصرفات تؤدي إلى حشد المجتمع الدولي ضد إيران، خاصة في ظل تهديد أمن الطاقة والملاحة الدولية.

وأشار إلى أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى زيادة عزلة إيران ويجعلها تبدو أمام المجتمع الدولي وكأنها تتصرف بمنطق الجماعات المسلحة وليس بمنطق الدول. الأمر الذي سيصعب من فرص استعادة علاقاتها مع الدول العربية خلال الفترة المقبلة.

وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن اندلاع حرب إقليمية مفتوحة ستدفع ثمنها جميع دول المنطقة، بينما ستكون إسرائيل المستفيد الأكبر بتحقيق أهدافها الاستراتيجية. مؤكدًا أن استمرار التصعيد لن يخلف سوى مزيد من الدمار وعدم الاستقرار.