أكد الدكتور زيد محمد النوايسة، الأمين العام لوزارة الاتصال الحكومي الأردنية، عمق العلاقات التاريخية بين مصر والأردن على الصعيدين الرسمي والشعبي، واصفاً مصر بـ«الشقيق الأكبر» في المنطقة.
تواصل مستمر بين الرئيس السيسي والملك عبد الله الثاني
وأشار إلى وجود العديد من اللجان المشتركة بين البلدين في جميع القطاعات، مما يؤكد حجم التعاون الكبير بين القاهرة وعمان. وشدد على أن التنسيق الثنائي بين البلدين الشقيقين يسير على أعلى المستويات. كما أشاد الأمين العام لوزارة الاتصال الحكومي الأردنية بدور الجالية المصرية العاملة في الأردن، وبحسن الضيافة التي تلقاها الجالية الأردنية في مصر.
التحذير من مخاطر التضليل الإعلامي
وفيما يتعلق بمشاركته في فعاليات منتدى “شوشا” العالمي الرابع للإعلام، حذر زيد من خطورة التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي، داعياً إلى بناء ما أسماه بـ “المناعة الإعلامية المجتمعية” لمواجهة سيل المعلومات المضللة وخطاب الكراهية الذي تروجه منصات التواصل الاجتماعي.
ووصف مفهوم “المناعة الإعلامية” الذي لاقى تفاعلاً كبيراً خلال فعاليات المنتدى بأنه يشبه “التطعيم ضد الأمراض”. وقال: “عندما يذهب الإنسان لأخذ مصل لمواجهة أي مرض، يحصل على مناعة. وبالتالي اليوم لابد من تحرك استباقي للوصول إلى الحصانة الإعلامية”. محذراً في الوقت نفسه من قوة المؤثرين الجدد؛ حيث يمتلك البعض منهم نحو 70 مليون متابع على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، متسائلاً: “أي وزارة إعلام في الدنيا تستطيع أن تنافسهم؟”.
ولفت إلى أن الإعلام الرقمي أدخل فئة جديدة من اللاعبين غير المؤهلين وغير المنضبطين إلى الساحة الإعلامية، مما أوجد حالة من الفوضى المعلوماتية. وأضاف زيد قائلاً: “إن المؤسسات الإعلامية التقليدية التي اعتدنا عليها طيلة 100 عام كانت تمتاز بالدقة والرصانة، بينما بات المشهد اليوم مهدداً بانتشار الأخبار المولدة بالذكاء الاصطناعي والتي يصعب على المواطن العادي تمييز الصحيح منها عن الخاطئ”.
واستعرض الأمين العام لوزارة الاتصال الحكومي الأردنية تفاصيل الاستراتيجية الوطنية الأردنية للدراية الإعلامية والمعلوماتية، موضحاً أن الأردن بدأ بتصوره منذ عام 2013 وأطلق الاستراتيجية الأولى عام 2020 تحت شعار “تحقق قبل النشر” لاستهداف طلاب المدارس والجامعات. مشيراً إلى أنه تم مؤخراً تحديث هذه الاستراتيجية للفترة من 2026 حتى 2029 لتشمل الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية الأردنية للدراية الإعلامية والمعلوماتية امتدت لتشمل مراكز الشباب والقطاع الحكومي ومؤسسات المجتمع المدني بهدف تمكين أي مواطن من محاكمة الخبر ضمن معايير علمية ومؤسسية قبل تصديقه أو تجاهله.
وكانت مدينة شوشا بأذربيجان قد شهدت أمس ختام منتدى “شوشا” العالمي الرابع للإعلام والذي عقد على مدى يومين بمشاركة نحو 160 ممثلاً إعلامياً وخبيراً ومسؤولاً من 54 دولة يمثلون نحو 30 وكالة أنباء دولية، بما في ذلك وكالة أنباء الشرق الأوسط، وأكثر من 60 مؤسسة إعلامية رائدة بجانب 10 منظمات وشركات دولية.
وانطلقت جلسات المنتدى في نسخته الرابعة بتركيز غير مسبوق على الملفات الأكثر إلحاحاً في المشهد الإعلامي المعاصر؛ حيث تصدرت قضايا بناء السلام عبر الدبلوماسية الإعلامية والأخلاقيات المهنية في عصر الذكاء الاصطناعي جداول الأعمال، بالإضافة إلى نقاشات متخصصة حول سرد القصص الحضرية وسبل تعزيز التعاون العابر للحدود بين المؤسسات الإعلامية.
دعوات لتعزيز الإعلام المهني والمسؤول
وشهدت القاعات نقاشات معمقة حول كيفية مواءمة الممارسات الإعلامية التقليدية مع المتغيرات التكنولوجية المتسارعة، وسط إجماع على أن الثورة الرقمية رغم إيجابياتها تطرح تحديات أخلاقية ومهنية تتطلب استجابات مؤسسية عاجلة.
وصاغ المشاركون في ختام مشاركاتهم خلاصة المنتدى في معادلة محكمة أكدوا فيها أن “السلام يعتمد بالدرجة الأولى على الحوار والحوار يرتكز على الحقيقة ولا يمكن الوصول إلى الحقيقة إلا من خلال صحافة عقلانية ومسؤولة”.
وأجمع المتحدثون على أن الإعلام المهني والموضوعي لم يعد رفاهية بل ضرورة وجودية لحماية المجتمعات من التضليل والمعلومات المغلوطة خاصةً في ظل انتشار منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت ساحة مفتوحة للدعاية المضللة والخطاب المتطرف.

