استمتعت كثيراً بالحوار الذي أجراه السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، مع الإعلامي رامي رضوان في برنامج “من ماسبيرو”. وقد كشف الحوار عن رؤية متكاملة لتطوير الإعلام المصري ودور الهيئة في المرحلة المقبلة. لم يقتصر الحديث على الإنجازات، بل قدم فكراً متجدداً ورؤيةً استراتيجية تهدف إلى إعادة تقديم الهيئة بصورة أكثر تأثيراً وفاعلية على المستويين الداخلي والخارجي.
بدا واضحاً أن السفير علاء يوسف ينطلق من قناعة راسخة بأن الإعلام لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هو أحد أهم أدوات بناء الصورة الذهنية للدولة وتعزيز مكانتها إقليمياً ودولياً. ومن أبرز ما لفت الانتباه في حديثه تأكيده أن الهيئة تضع نصب أعينها تقديم الصورة الصحيحة والموضوعية عن مصر إلى وسائل الإعلام الأجنبية، انطلاقاً من إيمانها بأن المعلومة الدقيقة هي السلاح الأقوى في مواجهة الشائعات والتقارير المغلوطة. ولهذا تعمل الهيئة على توفير المعلومات والبيانات الموثقة للمراسلين ووسائل الإعلام الأجنبية، مع سرعة الرد على الأخبار غير الصحيحة في الوقت المناسب، بما يضمن تصحيح أي معلومات قد تسيء إلى صورة الدولة المصرية.
كما أوضح أن الهيئة تحرص على التواصل المستمر مع المراسلين الأجانب من خلال اللقاءات الدورية والحوار المفتوح، إلى جانب تنظيم زيارات ميدانية للمشروعات القومية والتنموية، حتى يطلعوا بأنفسهم على حجم الإنجازات التي تشهدها مصر. وينقلوا إلى العالم صورة واقعية تستند إلى المشاهدة المباشرة، لا إلى الشائعات أو الروايات غير الدقيقة. ويعكس هذا النهج إيماناً بأن الشفافية والانفتاح هما الطريق الأمثل لتعزيز الثقة وترسيخ صورة مصر في الخارج.
وتناول السفير علاء يوسف جهود الهيئة في تطوير الدوريات الفكرية المتخصصة مثل “آفاق آسيوية” والأفريقية والأوروبية التي تصدر بعدة لغات بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، بهدف تعزيز التواصل الفكري والثقافي مع مختلف شعوب العالم وتقديم رؤية مصرية رصينة تجاه القضايا الإقليمية والدولية.
وأشار أيضاً إلى أن الهيئة تستهدف خلال المرحلة المقبلة تطوير حضورها على منصات التواصل الاجتماعي بما يسهم في تعزيز التواصل مع وسائل الإعلام الخارجية وإبراز صورة مصر على المستويين الإقليمي والدولي، مستفيدة من الأدوات الرقمية الحديثة التي أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الإعلام العالمي.
ما يميز السفير علاء يوسف هو خبرته الدبلوماسية الواسعة التي انعكست على طريقة تفكيره وإدارته للملفات المختلفة. فمنذ أن شغل منصب المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية اتسم أداؤه بالهدوء والاحترافية والدقة في نقل المعلومات، وهو ما أكسبه احترام الإعلاميين والرأي العام. ثم جاءت تجربته كسفير لمصر في باريس حيث نجح في توطيد العلاقات مع الجالية المصرية وعمل على تعزيز ارتباطها بالوطن، إلى جانب جهوده في إبراز صورة مصر داخل المجتمع الفرنسي وتعزيز حضورها السياسي والثقافي.
واليوم، وهو على رأس الهيئة العامة للاستعلامات، يواصل هذا النهج القائم على التطوير واضعاً نصب عينيه تحديث أدوات التواصل الإعلامي والاستفادة من التطورات التكنولوجية وتعزيز التعاون مع وسائل الإعلام العامة والخاصة باعتبارها شريكاً أساسياً في بناء الوعي الوطني ونقل الصورة الحقيقية عن مصر إلى العالم.
إن الأفكار التي طرحها خلال اللقاء تؤكد أن الهيئة تدخل مرحلة جديدة تعتمد على المبادرات الوطنية وسرعة التواصل والعمل المؤسسي بما يتناسب مع طبيعة الإعلام الحديث ويعزز من قدرة الدولة المصرية على مخاطبة الرأي العام المحلي والدولي بلغة مهنية وعصرية.
تحية تقدير وإحترام للسفير علاء يوسف الذي أثبت في كل موقع تولى مسؤوليته أن النجاح لا يرتبط بالمنصب بقدر ما يرتبط بالرؤية الواضحة والإخلاص في العمل والقدرة على الإنجاز. فالشخصيات التي تمتلك الفكر والخبرة والإرادة هي القادرة على صناعة الفارق وترسيخ صورة مشرفة لمصر في الداخل والخارج.

