أكد المهندس أحمد الزيات، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، أن عدم الحاجة إلى اتفاق تمويلي جديد مع صندوق النقد الدولي سيمثل رسالة ثقة قوية للأسواق والمؤسسات الدولية، إذا نجحت الدولة في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي واستكمال الإصلاحات الهيكلية.

وأشار الزيات إلى أن مصر قادرة على إنهاء اتفاقها مع الصندوق بنجاح إذا استمرت في تحقيق أهداف الإصلاح الاقتصادي، لكن الأهم هو ضمان أن يكون خروج الاقتصاد المصري من عباءة صندوق النقد من موقع قوة.

ولفت إلى أن انتهاء البرنامج لا يعني انتهاء الإصلاح الاقتصادي، بل هو انتقال من مرحلة الاستقرار المالي إلى مرحلة التنمية والإنتاج. أوضح أن السياسات الاقتصادية في السنوات الماضية ركزت على استعادة التوازنات الكلية مثل تحرير سعر الصرف، وضبط المالية العامة، وزيادة الاحتياطي النقدي، بينما تتطلب المرحلة المقبلة التركيز على زيادة الإنتاج والصادرات والاستثمار.

وأشار إلى أن الاقتصاد بدأ بالفعل في جني ثمار الإصلاح بعد تحسن معدلات النمو وتراجع التضخم وانخفاض البطالة وارتفاع الاحتياطيات الدولية، حيث سجل الاقتصاد نموًا بلغ 5.3% خلال الربع الثاني من العام المالي 2025/2026، بينما تراجع التضخم إلى 14.3% في يونيو وانخفض معدل البطالة إلى نحو 6%.

وأكد الزيات أن أكبر تحدٍ أمام الحكومة في المرحلة المقبلة هو تحويل التحسن في المؤشرات الاقتصادية إلى تحسين ملموس في مستوى المعيشة.

وأضاف أن نجاح مصر في إنهاء برنامجها مع صندوق النقد لن يُقاس بانتهاء الاتفاق، وإنما بقدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام دون الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

ويرى الزيات أن أولويات المرحلة المقبلة يجب أن تكون التحول من سياسات الاستقرار المالي إلى سياسات النمو والإنتاج ودعم الصناعة المحلية وزيادة الصادرات لتوفير مصادر مستدامة للنقد الأجنبي وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات الإنتاجية بدلاً من الاعتماد على الأموال الساخنة.

وأوضح أن المستثمر اليوم لا يبحث فقط عن استقرار سعر الصرف، وإنما عن تكلفة تمويل مناسبة وسرعة في الإجراءات وسياسات مستقرة تساعده على التوسع وزيادة الإنتاج والتصدير.

كما أكد أهمية الاستمرار في خفض الدين العام وأعباء خدمته باعتباره أكبر تحدٍ أمام المالية العامة.

ولفت إلى أن الأولويات الاقتصادية في مرحلة ما بعد صندوق النقد الدولي يجب أن تنصب على تمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في النمو والتشغيل وتعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات والحفاظ على مرونة سعر الصرف واستمرار الإصلاحات الهيكلية بما يعزز ثقة المستثمرين.

وأكد أن تنفيذ مستهدفات “السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية” سيجعل خروج مصر من برنامج الصندوق خطوة طبيعية وإيجابية إذا نجحت الدولة في تحقيق نتائج ملموسة في زيادة مساهمة القطاع الخاص ورفع الصادرات وتحسين تنافسية الصناعة وتنويع مصادر النقد الأجنبي.

وشدد على أنه يجب أن يصاحب إنهاء الحكومة برنامجها مع الصندوق تغيير واضح في أولويات السياسة الاقتصادية بالتركيز على تحفيز الإنتاج من خلال مبادرات تمويل الصناعة بفائدة تنافسية والإسراع في صرف مستحقات دعم الصادرات لتوفير السيولة للمصدرين وتبسيط إجراءات الاستثمار والتراخيص وزيادة الاعتماد على المكون المحلي ودعم الصناعات التصديرية وتقليل تكلفة الإنتاج.

واختتم الزيات تصريحاته بالتأكيد على أن مرحلة ما بعد صندوق النقد يجب أن تكون بداية لاقتصاد يقوده الإنتاج والتصدير والاستثمار بحيث تصبح برامج التمويل الدولية خيارًا لدعم التنمية وليس ضرورة لتمويل احتياجات الاقتصاد، وهو ما يعكس قدرة مصر على تحقيق نمو مستدام يعتمد على مواردها الذاتية.