لم يكن أحمد مصطفى أبو زيد، ابن مدينة السادات بمحافظة المنوفية، يعلم أن تلك ستكون رحلته الأخيرة إلى المجهول. خطواته نحو البيارة كانت آخر خطواته وهو يسير بكامل إرادته. لم يكن يتخيل أن اللحظة التي قال فيها لابنه: “استناني دقايق” ستتحول إلى مشهد سيظل محفورًا في ذاكرة ابنه ما بقي في سجلات الأحياء.
أمام عيني نجله، هبط أحمد إلى داخل البيارة، لا بحثًا عن رزق، ولا أداءً لعمل، وإنما لإنقاذ أرواح ظن أنها ما زالت تنتظر يدًا تمتد إليها. كان قد انتهى لتوه من اصطحاب ابنه من عمله، وفي طريق عودتهما إلى المنزل، استوقفهما تجمع كبير من الأهالي. دفعه فضوله لمعرفة ما حدث فاقترب ليجد الجميع يقفون عاجزين أمام كارثة؛ شخصان عالقان داخل البيارة، ولا أحد يستطيع الوصول إليهما.
الهبوط الأخير أمام نجله
لم يتردد أحمد لحظة واحدة، ولم يمنح نفسه وقتًا للتفكير في زوجة تنتظره أو أربعة أطفال يعيشون على رزق يومه. كل ما رآه أمامه هو بشر يحتاجون إلى النجدة. وبخبرته كسباك، ظن أنه يستطيع الوصول إليهم. التفت إلى ابنه وقال في هدوء: “استناني دقايق وطالع” ثم هبط.
لكن البيارة التي ابتلعت من سبقوه لم تفرق بين من نزل للعمل ومن نزل للإنقاذ. دقائق الانتظار تحولت إلى ساعة كاملة بينما كان الابن يقف في الخارج يحدق في فتحة البيارة، تتسارع دقات قلبه مع كل ثانية تمر، يدعو الله أن يرى والده يخرج كما نزل.
وحين وصلت فرق الإنقاذ، كان أحمد أول من أُخرج من داخل البيارة فاقدًا للوعي بعدما دفع ثمن شجاعته، ثم أُخرج بعده الآخران.
بطل يصارع الموت
نُقل أحمد إلى مستشفى السادات المركزي برفقة السباك وفرد الأمن، لكنه كان الوحيد الذي بقي يصارع الموت. وحتى الآن يرقد داخل العناية المركزة على أجهزة التنفس الصناعي بين الحياة والموت.
في منزل بسيط تنتظر زوجته خبرًا يطمئن قلبها. امرأة اعتادت مواجهة قسوة الحياة مع زوجها تقول بصوت يملؤه الألم: “كان بيشتغل سباك باليومية؛ اليوم الذي يشتغل فيه بناكل ونحمد ربنا، واليوم الذي ميبقاش فيه شغل كنا بنرضى بالذي قسمه الله لنا. دلوقتي حالته حرجة جدًا وعندنا أربعة أولاد وحتى الآن محدش من المسؤولين سأل علينا أو اطمأن علينا.”.
حادث مأساوي في مدينة السادات
شهدت مدينة السادات بمحافظة المنوفية حادثًا مأساويًّا أسفر عن مصرع شخصين وإصابة آخر إثر سقوطهم داخل بيارة صرف صحي.
بدأت الواقعة بسقوط أحد الأشخاص داخل البيارة، فحاول زميله النزول لإنقاذه إلا أنه تعرض للاختناق ولم يتمكن من الخروج. وبعدها نزل شخص ثالث في محاولة لإنقاذهما لكنه تعرض هو الآخر للاختناق داخل البيارة.
انتقال قوات الحماية المدنية
انتقلت قوات الحماية المدنية والإسعاف إلى موقع الحادث وتم انتشال الأشخاص الثلاثة حيث تبين وفاة اثنين منهم بينما أصيب الثالث وتم نقلهم جميعًا إلى مستشفى السادات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بينما باشرت الجهات المختصة التحقيق للوقوف على ملابسات الواقعة.

