أزمة استضافة قناة القاهرة والناس للصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي لا تزال تتفاعل، حيث يحقق المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في الواقعة، بينما قامت نقابة الإعلاميين بإيقاف مقدم البرنامج، وأقدمت القناة على حذف مداخلة الصحفي الإسرائيلي لتهدئة الرأي العام. وفي المقابل، يتناول الإعلام الإسرائيلي الموضوع بشكل موسع، كما تلقي القنوات العربية والأجنبية الضوء عليه.

لكن لماذا أثارت هذه الاستضافة كل هذا الجدل، في حين أن العديد من القنوات الإخبارية العربية تستضيف صحفيين إسرائيليين دون أي ردود فعل مماثلة؟ لفهم ذلك، يجب أن نعرف تفاصيل الأزمة ومن هو مقدم البرنامج الذي استضاف صحفيًا إسرائيليًا.

مقدم البرنامج هو إيهاب قاسم، الذي لا ينتمي إلى نقابة الصحفيين وليس مذيعًا محترفًا، بل هو محاسب في بنك وقد تدرج في المناصب حتى وصل إلى مرتبة عالية. له عدة مؤلفات وكتب مقالات في صحف منها نهضة مصر. ومع ذلك، يبدو أن إدارة القناة ترى فيه متخصصًا في الشأن الإسرائيلي. وعند البحث عن تاريخه الإعلامي، لم أجد له سوى مداخلة سابقة مع هند الضاوي مقدمة برنامج حديث القاهرة على نفس القناة.

أما الصحفي الإسرائيلي فهو جدعون ليفي، كاتب مقال أسبوعي في صحيفة هآرتس. يُعرف عنه انتقاده لحكومة نتنياهو واعتباره معارضًا. كما أبدى تعاطفًا مع الفلسطينيين وطالب بدولة واحدة للجميع.

<pإذن، استضافة قاسم للصحفي الإسرائيلي كانت طبيعية من وجهة نظره، إذ أنه ليس صحفيًا محترفًا ليكون ملتزمًا بقرارات النقابة أو ليكون لديه الوعي بتداعيات استضافة شخص مثل ليفي. لم يكن لديه المهارات اللازمة لمواجهة هذا الصحفي ودحض ادعاءاته.

وقع إيهاب قاسم في فخ تصنيف جدعون ليفي كمعارض لحكومة الكيان الصهيوني، معتقدًا أنه سيحصل على تصريحات تدين الحكومة الإسرائيلية. إذا افترضنا حسن نية قاسم وإدارة القناة، فإن غير ذلك سيكون جريمة. بينما كان جدعون يجيد تمرير الثوابت التي يؤمن بها كل من ينتمي إلى الكيان.

باختصار، نحن أمام مقدم برامج يفتقر إلى خبرة الحوار وضيف مخضرم نجح في تمرير ما يريد مستغلًا عدم خبرة المحاور.

نعود إلى السؤال: لماذا أثارت استضافة قاسم للصحفي الإسرائيلي كل هذه الضجة بينما تستضيف قنوات عربية آخرين من نفس الخلفية؟

الأسباب معروفة حتى للإسرائيليين؛ فالشعب المصري يحمل تاريخًا من الكراهية تجاه الكيان الصهيوني. ولا علاقة لاتفاقية السلام أو غيرها بهذه الكراهية العميقة. ظهور صحفي إسرائيلي على شاشة مصرية يمثل أزمة ويستحضر ذكريات مؤلمة مما يحدث حاليًا للأشقاء الفلسطينيين. الجميع يدرك أن الكيان هو العدو الأول لمصر وأن استهدافه لمصر يعتبر عقيدة راسخة.

لذلك تعتبر استضافة إسرائيليين على الشاشات المصرية مرفوضة شعبيًا ومجرمة من قبل النقابات والهيئات المعنية بالصحافة والإعلام. بينما استضافة بعض القنوات العربية لإسرائيليين تخضع لمعايير معينة تتوافق مع أجندات تلك القنوات وتتم عبر محاورين أكفاء يتحدثون بندية ولا ينهون الحوار إلا بعد تحقيق انتصار واضح.