منظومة الدعم الجديدة التى قررت الحكومة تطبيقها بداية شهر يوليو القادمـ، تعترف هى نفسها أن هذه المنظومة تأتى من أجل وصول الدعم لمستحقيه، حيث أعلنت بالأرقام عن أن الفساد فى منظومة الخبز المدعم تصل إلى ثلاثين مليار جنيه.

المنظومة الجديدة فكرة مبتكرة لسد باب السرقة الممنهجة من جانب بعض المخابز سواء التلاعب فى وزن الرغيف وتحدثنا عن ذلك منذ فترة، حيث تتلاعب بعض المخابز وتجبر المواطنين على شراء الرغيف برغيفين، بمعنى أن أسرة عددها أربعة أفراد ولها عشرون رغيفًا فى اليوم يصرف المخبز عشرة أرغفة.

وزنهم كبير شوية أو تقديم المخابز مبلغًا ماليًا للمواطن مقابل ترك بطاقته فى المخبز وعدم صرف نصيبه من الخبز بصفة منتظمة أو متقطعة فى الشهر مقابل صرف مبلغ مادى.

ولكن لماذا قلت إن الفكرة مبتكرة؟

 لأن طريقة الحكومة فى التعاطى مع الأزمة المزمنة سنوات طويلة اعتمدت على المواطن نفسه فى تحقيق أقصى استفادة من الدعم.. فالمواطن الذى يعتمد على الخبز بشكل أساسى فى معيشته اليومية لم يتأثر وسوف يصرف حصته من الخبز بدون تغيير عن السابق..

ولكن نأتى للمواطن الذى لا يحتاج لكامل حصته من الخبز يوميًا.

وهؤلاء أنواع.. مواطن يصرف الخبز والفائض لديه يقدمه طعامًا للفراخ والطيور.. ومواطن آخر يرى أن أخذ مبلغ مالى من صاحب المخبز أفضل فى مقابل عدم صرف جزء من حصته الشهرية.. خاصة أن صرف نقاط الخبز من محلات البقالة التموينية بمبلغ أقل بكثير مما يعرضه أصحاب المخابز.

وحسب كلام وزارة التموين فإنها تستهدف من خلال تطوير منظومة دعم الخبز تحقيق أقصى استفادة للمواطنين من قيمة الدعم المخصصة لهم مع منحهم حرية أكبر فى اختيار السلع التى تناسب احتياجاتهم.

وأبرز ملامح المنظومة الجديدة إضافة دعم الخبز إلى بطاقة التموين بدلًا من الاقتصار على صرف الأرغفة فقط وحصول الفرد على قيمة تعادل خمسة أرغفة عيش يوميًا بما يوازى 7.5 جنيه يوميًا. فمثلًا الأسرة المكونة من 4 أفراد تحصل على 30 جنيهًا يوميًا بما يعادل 225 جنيهًا للفرد شهريًا وللأسرة 900 جنيه شهريًا.. ويكون للمواطن الحرية فى الاختيار ما بين شراء الخبز أو الحصول على السلع التموينية.. من ناحية أخرى أكد وزير التموين الدكتور شريف فاروق أن التحول إلى الدعم النقدى يستهدف تحسين كفاءة وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق أكبر قدر من العدالة الاجتماعية وليس المقصود خفض الإنفاق الحكومى.

وفى حال نجاح هذه المنظومة سوف ينخفض إنتاج الخبز عن طريق المخابز البلدية، لأن المواطن سوف يحصل على احتياجاته الحقيقية من المخبز وتكون لديه حرية الاختيار فى الحصول على بديل الخبز بالسلع التى تناسبه، وهذا بداية الطريق إلى ترشيد وضبط منظومة الخبز، وهو ما يصل بنا إلى تقليل استيراد القمح والوصول مع الوقت إلى زيادة الرقعة الزراعية المزروعة بالقمح إلى الاكتفاء الذاتى.