فرض الاتحاد الأوروبي غرامة قدرها 890 مليون يورو، ما يعادل نحو مليار دولار، على شركة Google بسبب إساءة استخدام هيمنتها على محرك البحث، حيث تم تصنيفها كـ”حارس بوابة” بصورة غير قانونية للإضرار بالمنافسة، وذلك وفقًا لبيان صادر عن المفوضية الأوروبية.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة التوترات التجارية بين أوروبا والولايات المتحدة، بعدما هددت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب باتخاذ إجراءات انتقامية مماثلة ضد ما وصفته بالسياسات التجارية “غير العادلة” للاتحاد الأوروبي.
اتهامات باستغلال هيمنة محرك البحث
قالت المفوضية الأوروبية إن Google استغلت هيمنتها على محرك البحث لمنح أفضلية غير عادلة لخدماتها الخاصة مثل التسوق والسفر والألعاب وغيرها.
وأضافت أن الشركة كانت تعرض خدماتها في مقدمة نتائج البحث، بينما تدفع الخدمات المنافسة إلى مراتب متأخرة.
وأوضحت المفوضية أن قانون الأسواق الرقمية (DMA) ينص على أنه يجب ألا تمنح الشركات المصنفة كحراس بوابة خدماتها معاملة تفضيلية في ترتيب النتائج مقارنة بخدمات الأطراف الثالثة، كما يتعين عليها تطبيق معايير شفافة وعادلة وغير تمييزية في هذا الترتيب.
اتهامات تتعلق بمتجر Google Play
ذكرت المفوضية أيضًا أن Google منعت مطوري التطبيقات بصورة غير عادلة من إبلاغ مستخدمي Google Play بوجود خيارات دفع بديلة كانت ستخفض الرسوم التي تحصل عليها الشركة.
وأكدت أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا لقانون الأسواق الرقمية الذي أُقر عام 2022 لمنع شركات التكنولوجيا الكبرى من استغلال نفوذها في السوق.
المفوضية الأوروبية تدافع عن القرار.
قالت تيريزا ريبيرا، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية لشؤون سياسة المنافسة، إن أفضل المنتجات يجب أن تنجح لأنها الأفضل وليس لأنها مملوكة للشركة التي تدير محرك البحث.
وأضافت أن هذا هو الهدف من قانون الأسواق الرقمية، المتمثل في حماية العدالة وحرية الاختيار والابتكار في الأسواق الرقمية لصالح جميع المواطنين الأوروبيين.
رد Google
أمهلت المفوضية الأوروبية شركة Google مدة 60 يومًا للامتثال للقرار، وإلا فإنها قد تواجه غرامات إضافية تصل إلى 5% من إجمالي إيراداتها العالمية.
ومن جانبه، قال المستشار القانوني العام للشركة كينت ووكر إن القرار سيلحق الضرر بالمستخدمين الأوروبيين.
وأضاف في بيان لصحيفة نيويورك تايمز: “هذا ليس تنافسًا عادلاً بل تراجع في جودة المنتجات. يجب أن تؤدي اللوائح إلى تحسين المنتجات لا إلى جعلها أسوأ”.
وأشار التقرير إلى أن قيمة الغرامة تمثل أقل من 1% من الأرباح الفصلية التي أعلنت عنها Google مؤخرًا والبالغة 112.1 مليار دولار.
أكد مسؤولون أوروبيون أن توقيت إعلان الغرامة لا يرتبط بالتقارير التي تحدثت عن اعتزام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة على السلع الأوروبية.
ويترقب المراقبون الآن رد فعل الحكومة الأمريكية بعدما دعا عدد من المشرعين الرئيس إلى اتخاذ “إجراءات حاسمة” ضد القوانين الأوروبية المنظمة لشركات التكنولوجيا الأمريكية.
أشار التقرير إلى أن الجهات التنظيمية الأمريكية اتخذت أيضًا إجراءات ضد Google بسبب ممارسات احتكارية مشابهة.
ففي العام الماضي، أُمرت الشركة بمشاركة بيانات البحث مع منافسيها تنفيذًا لدعوى رفعتها وزارة العدل الأمريكية عام 2020.
وكان القاضي المشرف على القضية قد قال في عام 2024: “Google شركة احتكارية وقد تصرفت للحفاظ على احتكارها”.
ليست أكبر غرامة أوروبية
رغم ضخامة الغرامة الجديدة فإنها لا تعد الأكبر التي فرضها الاتحاد الأوروبي على Google. ففي وقت سابق من هذا الشهر خسرت الشركة آخر استئناف لها ضد غرامة احتكار بقيمة 4.7 مليار دولار تتعلق بنظام التشغيل Android والتي تعود إلى عام 2018. كما سبق أن فرض الاتحاد الأوروبي غرامة بقيمة 2.8 مليار دولار على Google عام 2017 بسبب احتكارها لخدمة التسوق عبر محرك البحث وخسرت الشركة استئنافها النهائي في تلك القضية عام 2024.

