أكدت ولاء عبدالمرضي، المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن السياسة الإسرائيلية تركز على توسيع الاستيطان في القدس المحتلة. وقد كشفت جمعية “عير عميم” الإسرائيلية عن مصادقة سلطات الاحتلال على مخطط استيطاني جديد يقضي ببناء نحو 2300 وحدة استيطانية على مساحة تقدر بـ195 دونما، بهدف التوسع في مستوطنة جيلو على أراضي الفلسطينيين جنوب مدينة القدس المحتلة، مما يكشف الأبعاد الحقيقية لهذا المخطط الإسرائيلي للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

إسرائيل تستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا والديموجرافيا في القدس

وأوضحت ولاء عبدالمرضي في تصريح لـ”فيتو”، أن هذا المخطط الاستيطاني الجديد لا يمكن اعتباره مشروعاً منعزلاً، بل هو جزء من استراتيجية إسرائيلية طويلة المدى تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديموجرافيا في القدس ومحيطها. هذه الاستراتيجية تهدف إلى تحقيق واقع يصعب تغييره خلال أي مفاوضات مستقبلية. منذ عام 1967، اعتمدت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سياسة توسيع المستوطنات كأداة رئيسية للسيطرة على الأرض، مع اختلاف فقط في استراتيجيات البناء وآليات التنفيذ.

تكوين حزام استيطاني متصل جنوب القدس

وتابعت المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية قائلة: إن هذا المخطط لمستوطنة “جيلو” يأتي ضمن سلسلة من المشاريع الاستيطانية الممتدة من جيلو وجفعات همتوس إلى هار حوما، مما يؤدي إلى تكوين حزام استيطاني متصل جنوب القدس. يهدف هذا الحزام إلى عزل المدينة عن امتدادها الطبيعي في الضفة الغربية، وتحديداً مدينة بيت لحم، وفصل وعرقلة التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية. ومن الناحية الأمنية والاستراتيجية، فإن هذا الحزام يفرض سيطرة إسرائيلية على الطرق والمحاور الرئيسية ويزيد من الاعتماد على البنية التحتية الإسرائيلية في المنطقة.

تأثير المخطط على حل الدولتين

وأضافت أن هذا التوسع الاستيطاني يشكل أحد أكبر التحديات أمام فكرة حل الدولتين، حيث يؤدي استمرار بناء المستوطنات إلى تفتيت الأراضي الفلسطينية إلى جيوب منفصلة، مما يجعل إقامة دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي وسيادة فعلية أكثر صعوبة. ومع كل مشروع استيطاني جديد، تتقلص المساحات المتاحة لإقامة دولة فلسطينية بينما تتعزز الكتل الاستيطانية الكبرى التي تسعى إسرائيل إلى الإبقاء عليها تحت سيادتها في أي تسوية مستقبلية.

إسرائيل تسعى للانتقال من سياسة “إدارة الصراع” إلى “حسم الوقائع على الأرض”

وأشارت ولاء عبدالمرضي إلى أن التطورات الحالية تدل على أن إسرائيل تسعى للانتقال من سياسة “إدارة الصراع” إلى سياسة “حسم الوقائع على الأرض”، بحيث تصبح الحدود المستقبلية مرسومة عملياً بواسطة الاستيطان وليس عبر طاولة المفاوضات. ولذلك فإن مواجهة التوسع الاستيطاني تتطلب استراتيجية عربية متكاملة تجمع بين الأدوات الدبلوماسية والقانونية والاقتصادية والإعلامية، وذلك من خلال:.

  • (١) زيادة التحرك داخل الأمم المتحدة والمحاكم والهيئات الدولية لتوثيق الانتهاكات المرتبطة بالاستيطان وتعزيز المساءلة القانونية بشأن مصادرة الأراضي وتغيير الوضع القانوني للأراضي المحتلة.
  • (٢) دعم صمود الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية عبر برامج تنموية واستثمارية وإسكانية تسهم في الحد من التهجير وتعزيز الوجود الفلسطيني.
  • (٣) توحيد الموقف العربي والإسلامي تجاه قضية القدس والاستيطان والعمل على إبقائها ضمن أولويات الأجندة الدولية وعدم السماح بتحويلها إلى ملف ثانوي بفعل الأزمات الإقليمية الأخرى.
  • (٤) تطوير خطاب إعلامي واستراتيجي يستند إلى الحقائق والخرائط والبيانات لشرح الآثار السياسية والقانونية للاستيطان على الأمن والاستقرار الإقليميين بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل التقليدية.
  • (٥) تشجيع الدول المؤثرة دولياً على ربط أي مسار سياسي مستقبلي بوقف التوسع الاستيطاني باعتباره أحد أهم معوقات تحقيق سلام مستدام.