تواجه نظارات ميتا الذكية قيودًا جديدة نتيجة المخاوف المتعلقة بالخصوصية وإمكانية استخدامها لتسجيل الأحداث دون علم المحيطين. فقد قررت المحاكم في إنجلترا وويلز منع دخول هذه النظارات إلى المباني القضائية، في خطوة تعكس تزايد القلق من قدرات الأجهزة القابلة للارتداء المزودة بالكاميرات.
منع النظارات حتى دون استخدامها للتسجيل
تفرض المحاكم بالفعل قيودًا صارمة على التصوير وتسجيل جلسات المحاكمة، ويُعتبر استخدام أجهزة التسجيل دون الحصول على إذن مخالفة لإجراءات المحكمة. وعلى عكس الهواتف الذكية، لن يكون كافيًا أن يتعهد المستخدم بعدم تشغيل الكاميرا، إذ سيتم منع النظارات نفسها من دخول المبنى.
الكاميرا غير المرئية تثير مخاوف الخصوصية
المشكلة الأساسية لا تكمن في النظارات بحد ذاتها، بل في قدرتها على التصوير والتسجيل بطرق قد لا ينتبه إليها الأشخاص المحيطون. فهي تبدو إلى حد كبير مثل النظارات التقليدية، بينما يمكن للمستخدم تشغيل الكاميرا دون الحاجة إلى إخراج هاتفه.
وقد زادت هذه المخاوف بعد واقعة شهدتها إحدى جلسات المحكمة العليا البريطانية في وقت سابق من العام، عندما اتُهم أحد المدعين بارتداء نظارات ذكية والحصول على توجيهات أثناء جلسة استماع. ونفى المدعي استخدام النظارات لهذا الغرض، بينما أوضحت الجهات القضائية أنها لا تمتلك إحصاءات دقيقة بشأن عدد الحوادث المرتبطة بالنظارات الذكية داخل المحاكم.
ولا تقتصر المخاوف على المؤسسات القضائية، إذ بدأت بعض الأماكن العامة أيضًا في فرض قيود على استخدام النظارات الذكية، خاصة في المواقع التي تتطلب مستوى مرتفعًا من الخصوصية.
تكشف هذه التطورات عن تحدٍ أكبر يواجه مستقبل النظارات الذكية؛ فكلما أصبحت الكاميرات والميكروفونات والمساعدات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أصغر وأكثر اندماجًا في الأجهزة اليومية، أصبح من الصعب على الآخرين معرفة متى يتم تسجيلهم.
تشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن ميتا باعت نحو 7 ملايين زوج من نظاراتها الذكية، التي تتراوح أسعارها بين 269 و469 جنيهًا إسترلينيًا. ورغم أن النظارات تتضمن ضوءًا مرئيًا يومض أثناء التسجيل، فإن بعض المؤسسات ترى أن وجود إمكانية التسجيل وحدها يمثل سببًا كافيًا لفرض قيود أكثر صرامة.
بالنسبة لميتا، يوضح قرار المحاكم المفارقة التي تواجهها هذه الأجهزة. فتصميم النظارات الذي يبدو طبيعيًا وغير لافت هو أحد أسباب سهولة استخدامها، لكنه يجعل المؤسسات والأماكن العامة أكثر حذرًا من السماح بها.

