“كنا راجعين من الشغل وفجأة الكوتش فرقع.. معرفش إيه اللي حصل ولقيت نفسي هنا، وماعرفش حاجة عن زمايلي”.. بهذه الكلمات التي تخنقها الدموع، أودع الناجون من مأساة “طريق الدواويس” شهاداتهم الأولى من داخل غرف العلاج، واصفين لحظات الرعب التي حولت طريق العودة من رحلة شاقة لكسب العيش إلى نهاية محزنة، إثر تصادم مروع بين سيارتي نقل عمال بالإسماعيلية أسفر عن حصد أرواح 18 عاملًا وإصابة 17 آخرين.
شهادات الناجين
داخل أروقة المجمع الطبي بالإسماعيلية، يرقد الطفل محمد سالم، أحد أصغر مصابي الحادث، وعلى وجهه آثار الصدمة بعد فقدان شقيقه.
يروي الطفل تفاصيل اللحظات الأخيرة قائلاً: “كنا مروحين البيت بعد العودة من الشغل في خط السير من الشرقية للعاشر، وبركب من فايد للصالحية.. فجأة قابلتنا عربية بيضاء الكوتش فيها فرقع، ضربت فرامل وخبطت فينا”.
ويضيف بنبرة حزينة: “كان معايا أخويا الله يرحمه.. ربنا يرحم زمايلي اللي ماتوا ويسامحهم ويشفي المصابين.. الدكاترة طمنوني وقالوا لي إن شاء الله تقوم بالسلامة”.
وعلى بُعد أسرة قليلة، يسترجع الشاب محمد صبحي تفاصيل الواقعة التي أفقدته القدرة على استيعاب ما جرى حوله: “وإحنا راجعين من الشغل وعملنا حادثة والحمد لله على كل حال.. معرفش إيه اللي حصل ولقيت نفسي في المستشفى، كان معايا زمايلي وما اعرفش عنهم حاجة لحد دلوقت”.
وأشار صبحي إلى حجم إصابته قائلاً: “الدكاترة قالوا لي هتركب مسمارين في رجلك وفيه كسر في الحوض.. لكن الخدمات الطبية هنا كويسة وفي اهتمام كبير، وحتى محافظ الإسماعيلية جاء واطمن عليا بنفسه”.
استنفار طبي وغرف العمليات تعمل بكامل طاقتها
أكد الدكتور أحمد عبد اللطيف، مدير المجمع الطبي بالإسماعيلية، أن المجمع استقبل 10 حالات فور وقوع الحادث، خرجت منها 5 حالات بعد تحسن وضعها الصحي، بينما تم إدخال 5 حالات أخرى إلى غرف العمليات.
وأوضح أن الوضع الصحي للمصابين مستقر حاليًا، مشيرًا إلى أن المجمع يمتلك 12 غرفة عمليات جاهزة على مدار الساعة للتعامل مع الحوادث الكبرى.
وفي تفاصيل الإجراءات الجراحية، أوضح الدكتور عبد الرحمن خالد، طبيب بقسم العظام، أن القسم استقبل 4 حالات كان أصغرها الطفل محمد سالم الذي تبين إصابته بكسر في منتصف عظمة الفخذ وسيتم إجراء رد جراحي وتثبيت له.
وأضاف أن الحالة الثانية تعاني من كسر مفتت في عظمة الفخذ وكسر باليد، حيث تقرر تركيب مسمار نخاعي وشائح ومسامير، بينما تُجهز الحالة الثالثة لتركيب شرائح ومسامير لكسر في القصبة والفخذ. خضعت الحالة الرابعة للعلاج التحفظي لإصابتها بكسر غير متحرك في الحوض. مؤكدًا أن المستشفى عاش حالة استنفار للتعامل أولاً مع الإصابات المهددة للحياة أو الأطراف.
تحركات رسمية ومتابعة لحظية من الصحة والعمل
وأوضح الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن هيئة الإسعاف دفعت بـ 32 سيارة إسعاف لنقل الضحايا إلى مستشفيات المجمع الطبي والقصاصين والتل الكبير وأبو خليفة. وأشار إلى أن الوزير الدكتور خالد عبد الغفار يتابع الموقف الصحي لحظة بلحظة من خلال غرفة الأزمات والطوارئ مع رفع درجة الاستعداد بكافة المنشآت الطبية بالمحافظة.
وفي إطار المتابعة الميدانية، تفقد الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والمحافِظان اللواء نبيل حسب الله (الإسماعيلية) والمهندس حازم الأشموني (الشرقية) مصابي الحادث بالمجمع الطبي للوقوف على مستوى الرعاية واحتياجات الأهالي.
على صعيد الدعم الاجتماعي والمادي، أعلن حسن رداد وزير العمل عن صرف إعانات عاجلة لأسر المتوفين والمصابين من الحساب المركزي لرعاية العمالة غير المنتظمة بواقع 300 ألف جنيه لأسرة كل متوفى (تضاف إليها 100 ألف جنيه من وزارة التضامن الاجتماعي ليصبح إجمالي الدعم 400 ألف جنيه). بينما تبدأ إعانة المصابين من 30 ألف جنيه وتزداد بحسب حجم الإصابة وفقًا للتقارير الطبية.

