افتتح صباح اليوم الأربعاء المستشار محمود الشريف، وزير العدل، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، محكمة الطفل الجديدة بمقر محكمة شرق، يرافقهما وفد من ممثلي الأمم المتحدة المعنيين بشؤون العدالة وحماية الطفل. يأتي ذلك في إطار جهود الدولة لتطوير منظومة العدالة المتخصصة وتعزيز حماية حقوق الأطفال.

وجرت مراسم الافتتاح بحضور عدد من القيادات القضائية والتنفيذية، حيث تفقد وزير العدل والمحافظ أقسام المحكمة والتجهيزات التي تم إعدادها لتوفير بيئة قضائية ملائمة للأطفال، بما يراعي خصوصية القضايا المتعلقة بهم ويضمن تقديم الخدمات العدلية وفق أحدث المعايير القانونية والإنسانية.

وأكد وزير العدل أن افتتاح محكمة الطفل يأتي ضمن استراتيجية الوزارة الرامية إلى تحديث البنية التحتية للمحاكم المتخصصة وتطوير آليات التقاضي بما يحقق العدالة الناجزة ويحفظ حقوق الأطفال. كما أشار إلى أهمية توفير بيئة داعمة تراعي الجوانب النفسية والاجتماعية للأطفال المتعاملين مع المنظومة القضائية.

تأتي محكمة الطفل بشرق الإسكندرية ضمن جهود تطوير المنظومة القضائية المصرية بما يتوافق مع المعايير الدولية الخاصة بحماية الطفل، مما يعكس اهتمام الدولة بتعزيز حقوق الأطفال وتوفير بيئة قضائية متخصصة تضمن تحقيق العدالة ومراعاة المصلحة الفضلى للطفل.

من جانب آخر، تشمل زيارة الوزير جولة ميدانية داخل متحف “العدالة” الذي يضم مقتنيات العدالة التابعة لمحكمة استئناف الإسكندرية، المعروفة بـ”سرايا الحقانية”. يُعتبر هذا المتحف كنزًا تاريخيًا مهمًا يجسد حقبًا قانونية وتاريخية وسياسية بارزة في تاريخ مصر.

ساهمت جامعة الإسكندرية في إنشاء متحف مقتنيات سرايا الحقانية بمحكمة استئناف الإسكندرية من خلال لجنة متخصصة من أساتذة كلية الآداب، قامت بعمليات الأرشفة والتوثيق لعدد من الكتب والمراجع وسجلات الأحكام والخرائط. وقد تم فرز مقتنيات المحكمة من الخرائط وانتهت إلى صلاحية 1340 خريطة كانت تحتاج إلى ترميم نوعي، بالإضافة إلى 9 أطالس ذات مقاييس رسم مختلفة تغطي كافة أرجاء المعمور المصري وتظهر تفاصيله خلال الربع الأخير من القرن الثامن عشر.

يمثل المتحف القضائي إضافة مهمة لتوثيق وتجسيد تاريخ القضاء، وخاصة في فترة المحاكم المختلطة، حيث يضم مجموعة من أهم وأندر الوثائق التي تؤرخ لتلك الفترة المهمة. وقد قدم الشكر لجامعة الإسكندرية على دورها الكبير في إنشاء المتحف.

كما يضم المتحف الكثير من الوثائق النادرة التي لن تتكرر في مكان آخر، ومنها قضايا ومحاكمات فريدة ومجموعة واسعة من الكتب والمراجع القانونية النادرة لإثراء محتوياته. يحتوي المتحف أيضًا على مقتنيات أثرية وكتب تاريخية وسجلات تتضمن أحكام قضاة المحاكم المختلطة منذ عام 1876 حتى عام 1950 مكتوبة بخط يد القضاة الفرنسيين وموقعة بتوقيعات حقيقية بواقع 904 سجلات أحكام. ويشير أيضًا إلى وجود 1300 خريطة تغطي عموم مساحة مصر، بالإضافة إلى 5400 كتاب ومجموعات قانونية فرنسية وبلغات أخرى نادرة منذ عام 1820، فضلاً عن مقتنيات وقطع أثرية تعود لعهد المحاكم المختلطة في مصر.