في مدينة نجع حمادي القديمة شمال قنا، وتحديدًا في أول المناطق التي سُكنت في المدينة، يُلاحظ المارة في شارع التحرير لافتة عتيقة تُعلن عن صيدلية قديمة تُعرف باسم “أجزاخانة الوفاء”، مكتوبة باللغتين العربية والإنجليزية.

تعود هذه الصيدلية إلى تاريخ يقترب من 90 عامًا، إذ تم تشغيلها في عام 1935 وحصلت على رخصة التشغيل في عام 1939.

وقد حصلت “أحداث اليوم” على وثيقة نادرة من أبناء المالك الصيدلاني الراحل توما درياس وردخان. الوثيقة، المكتوبة باللغتين العربية والفرنسية، صادرة عن مصلحة الصحة العمومية وتحتوي على تصريح بفتح أجزاخانة برقم 837، بناءً على ما عُرض على مدير عموم مصلحة الصحة.

تنص الوثيقة على أنه قد تم التصريح لتوما أفندي درياس وردخان، المقيم بنجع حمادي، بفتح أجزاخانة تحت اسم “صيدلية الوفاء” في شارع المركز بملك فضيلة الشيخ أبوالوفاء الشرقاوي. وقد عُهد بإدارتها إلى توما أفندي درياس وردخان، وهو أجزاجي مُصرح له بممارسة مهنته. وقد حررت الوثيقة في القاهرة بتاريخ 27 مايو 1939.

تشير الوثيقة إلى العلاقة التي جمعت بين الصيدلاني توما درياس وشيخ الإسلام الإمام أبوالوفاء الشرقاوي أحد قيادات الحركة الوطنية وثورة 1919. فقد ذُكر “الإمام” في الوثيقة بصفته مالك الأرض التي أُقيمت عليها الصيدلية الأقدم في مدينة نجع حمادي.

يقول أبناء مالك الصيدلية لـ “أحداث اليوم” إن والدهم الدكتور توما درياس اختار اسم “الوفاء” تيمنًا بفضيلة الشيخ أبوالوفاء الشرقاوي، نظرًا لقربه منه.

مالك الصيدلية: من هو الدكتور توما درياس وردخان؟

الدكتور توما درياس وردخان هو من الرعيل الأول للصيادلة في مدينة نجع حمادي، وهو ينتمي إلى واحدة من أعرق العائلات في قرية بهجورة شمال غرب المدينة. تزوج من السيدة إيزابيل بشارة؛ حفيدة أندراوس بشارة الشهيرة في الأقصر. كان عمه زوجته النائب الأسبق توفيق أندراوس والاقتصادي يسي أندراوس القنصل الفخري لعدد من دول أوروبا.

عرف عن الدكتور توما سعيه لجمع شتات المتخاصمين وإنهاء الخلافات بين الأفراد والعائلات بجهود فردية منه. كانت صيدلية الوفاء بمثابة صالون ثقافي وسياسي يجمع الأعيان والوجهاء والعمد والمشايخ.

توفي توما درياس في يناير 1983 بعد حياة مهنية وسياسية حافلة. وفي ستينيات القرن الماضي، ترشح لعضوية مجلس الأمة وكان عضوًا نشطًا في الاتحاد الاشتراكي. أثناء زيارة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لمدينة نجع حمادي، تقدم بطلب لتخطيط المدينة كمدينة حديثة واستجاب الرئيس لذلك الطلب.

بعد وفاته، استمر نجله الصيدلاني رفيق توما في مسيرة والده المهنية والاجتماعية حتى وفاته عام 2018 نتيجة حادث سير. وما زالت صيدلية/ أجزاخانة الوفاء مفتوحة تحمل اللافتة التي تشهد على عراقتها.