الوكالة هي عقد يُفوض بموجبه شخصٌ (الموكل) شخصاً آخر (الوكيل) للقيام بعملٍ قانوني أو مالي بالنيابة عنه. وحكمها الشرعي الجواز، بل قد تُستحب إذا كانت في أعمال البر والتعاون، وتصبح واجبة في بعض الحالات مثل سداد الديون إذا كان الشخص لا يحسن التصرف بنفسه.

يجوز شرعاً أن يأخذ الوكيل أجراً على سعيه لموكله، وتسمى: (وكالة بأجر). ويجب أن يكون الأجر معلوماً من حيث القيمة، ويكون واضحاً بالنسبة للوكيل وموكله. وعليه، فإن قام الوكيل بالفصال والجدال مع البائع للتنزيل من ثمن السلعة، فإن أسقط البائع شيئاً من الثمن، فإنه يعود للموكل، ولا يجوز للوكيل أن يأخذه دون علم الموكل، لأن ذلك يُعتبر أكل أموال الناس بالباطل. فليس للوكيل أن يأخذ شيئاً دون علم موكله – ويدل على ذلك ما رواه الإمام البخاري عن عروة رضي الله عنه أنه قال: [أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ]. وفي رواية للبيهقي قال: [فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا دِينَارُكُمْ، وَهَذِهِ شَاتُكُمْ].

وجه الدلالة هنا هو أن عروة رضي الله عنه لم يأخذ الدينار المتبقي. وعندما أعطاه للنبي ﷺ لم يرده النبي مرة أخرى لعروة. فثبت بذلك أن ما تبقى مع الوكيل بفصاله أو بغيره هو لموكله. كما أنه لو حصلت خسارة دون تعدٍّ منه فعلى موكله أن يتحملها – إلا إن كان الوكيل يتقاضى أجراً على مثل هذا العمل عادةً وعرفاً – فله أجره لكن بعلم المُوكل ومعرفته وليس من خلف ظهره.

وإذا أعطاه سلعة ليبيعها بألف مثلاً وباعها بأكثر – فالزيادة تكون للموكل وليست للوكيل. إلا إذا قال له: بع بكذا فما زاد فهو لك؛ لكن طالما لم يُحدد ذلك فهو للموكل. وإذا أعطاه له جاز له أخذه وإلا فهو للآمر بالبيع.

وفي حديث عروة ثبوت صحة ملك النبي عليه السلام للشاتين. ولو لم يكن كذلك لما أخذ منه الدينار ولا أمضى له البيع. التمهيد: [جـ 2 – صـ 107].

قال الشيخ البهوتي:.

– [هِبَةُ بَائِعٍ لِوَكِيلٍ اشْتَرَى مِنْهُ كَنَقْصٍ مِنْ الثَّمَنِ فَتكون لِلْمُشْتَرٍ (للموكل) وَيُخْبِرُ بِهَا] – شرح منتهى الإرادات: [جـ 2 – صـ 54].

وقال الشيخ عليش:.

– [اسْتَحَبَّ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنْ يُبَاعَ الْعَرْضُ، فَإِنْ كَانَ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ: [أي زيادة] عَنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ: فَهُوَلِلآمِرِ:] منح الجليل: [الجزء 6 – الصفحة 376].

وقال الشيخ الرحيباني:.

– [هِبَةُ بائِعٍ لِوَكِيلٍ اشْتَرَى مِنْهُ كَنَقْصٍ مِن الثَّمَنِ فتَلحق بالعقد؛ لأنها لموكلها] مطالب أولي النهى: [جزء 3 – صفحة 132].