السودان، أفاد مصدر في الجيش السوداني، الأربعاء، بأن القوات المسلحة استعادت السيطرة على مدينة الكرمك الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق، بعد تنفيذ عملية عسكرية واسعة استهدفت مواقع قوات الدعم السريع والمجموعات المتحالفة معها.

هجوم واسع وتدمير دفاعات الدعم السريع في الكرمك

وفقًا لمصادر عسكرية، شنت القوات المسلحة السودانية هجومًا مكثفًا في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، حيث تمكنت من اختراق وتدمير الخطوط الدفاعية لمليشيا الدعم السريع وعناصر الحركة الشعبية–شمال المتحالفة معها.

يعتبر نجاح الجيش السوداني في استعادة مدينة الكرمك تطورًا عسكريًا مهمًا، نظرًا لأنها إحدى أهم بوابات إقليم النيل الأزرق وأهم موطئ قدم لـ”الدعم السريع” وحلفائها على الحدود مع إثيوبيا. هذا النجاح يحرم أعداء الداخل من موقع حدودي حيوي كان يُستخدم للحركة والإمداد والمناورة عبر المناطق الحدودية، مما يقلل من قدرتهم على الاحتفاظ بالأرض داخل السودان.

الأهمية الاستراتيجية لاستعادة الجيش السوداني مدينة الكرمك

إن استرداد “الكرمك” يعزز الجبهة الشرقية ويخفف الضغط عن مدينة الدمازين التي تمثل مركز الثقل العسكري والإداري في الإقليم. كما أن وقوع المدينة على ممرات حدودية حساسة يقلل من احتمالات توسع المعارك نحو عمق إقليم النيل الأزرق.

استعادة الكرمك ستمنح الجيش قدرة أكبر على التحكم في الحدود ومراقبة التحركات والحد من التهريب وعبور المقاتلين. كما تمثل هذه الاستعادة دفعة معنوية كبيرة للجيش، خاصةً أن سقوط المدينة كان قد شكل انتكاسة عسكرية ومعنوية له، مما أضعف صورة التحالف الميداني بين “الدعم السريع” والحركة الشعبية/ شمال.

جغرافيًا، تقع مدينة الكرمك في أقصى جنوب شرقي ولاية النيل الأزرق على تخوم الحدود الدولية بين السودان وإثيوبيا، وتبعد عن العاصمة الخرطوم نحو 587 كيلومترًا بينما تبعد عن الدمازين عاصمة الإقليم نحو 136 كيلومترًا.

اقتصاديًا، تتمتع “الكرمك” بثروات طبيعية هائلة تشمل المعادن والزراعة، مما يجعلها واحدة من أغنى المناطق داخل السودان. فهي تحتوي على احتياطيات واسعة من المعادن الثمينة، أبرزها الكروم المتوافر بكميات اقتصادية كبيرة. تعد منطقتا الكرمك وقيسان المركز الأساسي لإنتاج الكروم بالسودان.

كما كشفت المسوحات الجيولوجية الحديثة عن وجود رواسب ضخمة من معدن الذهب في محلية الكرمك، مما أعطى دفعة لقطاعي التعدين الأهلي والمنظم.

تتميز الكرمك بحكم وقوعها في حزام السافانا الغنية بثروات زراعية وغابية وتربة عالية الخصوبة مع معدل مرتفع للأمطار، مما يجعلها في مقدمة مناطق الإنتاج الزراعي بالسودان.

وتضم الكرمك 60 % من مساحة الغابات في البلاد، بما يشمل مساحات شاسعة من الغابات الكثيفة الغنية بالأخشاب والمراعي الطبيعية.