تتجه الدولة نحو تعزيز الحوكمة والرقابة على السوق العقارية، وذلك في إطار توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي لمتابعة أوضاع السوق ورصد المشكلات التي تواجه المواطنين والمشترين، والتأكد من التزام شركات التطوير العقاري بالتعاقدات ومواعيد التسليم.

وفي هذا السياق، أكد سعيد حسنين، استشاري التخطيط العمراني، أن السوق العقارية المصرية بحاجة إلى منظومة أكثر تنظيماً ورقابة، خاصة مع تزايد شكاوى تأخر تسليم الوحدات ودخول بعض الشركات غير المؤهلة إلى السوق. كما أشار إلى عدم امتلاك بعض المطورين الخبرة أو التمويل الكافي لتنفيذ المشروعات وفقاً للمواصفات والجداول الزمنية المتفق عليها.

وقال حسنين إن وجود جهة أو هيئة متخصصة لتنظيم العلاقة بين المطور والمشتري أصبح ضرورة ملحة، بحيث تتولى متابعة المشروعات ومراجعة التعاقدات والتأكد من توافر الملاءة المالية والخبرة الفنية لدى الشركات، بما يحافظ على حقوق جميع الأطراف.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ “فيتو” أن من أبرز المشكلات التي تواجه السوق العقارية عدم وجود رقابة كافية على العقود المبرمة بين المطورين والمشترين. مشيراً إلى أن بعض التعاقدات قد تركز بصورة أكبر على حماية حقوق المطور دون توفير الضمانات الكافية لحماية المستهلك والمشتري.

وأضاف أن الجهة المقترحة يجب أن تلعب دوراً في وضع القواعد والتشريعات المنظمة للسوق ومتابعة تنفيذها، إلى جانب وضع معايير واضحة لاختيار المطورين القادرين على تنفيذ المشروعات، بما يحد من دخول الشركات التي لا تمتلك الخبرات أو الإمكانيات المالية والفنية اللازمة.

تأخر التسليم.. أزمة مرتبطة بالتمويل وارتفاع تكلفة البناء والمرافق

وأشار استشاري التخطيط العمراني إلى أن تأخر تسليم الوحدات لا يرتبط بعامل واحد فقط، وإنما ينتج عن مجموعة من الأسباب. يأتي في مقدمتها عدم استقرار أسعار مواد البناء والتشطيبات وارتفاع تكلفة الأراضي، خاصة في المدن الجديدة، بالإضافة إلى عدم توافر التمويل الكافي لاستكمال أعمال الإنشاء أو تنفيذ المرافق والخدمات.

وأكد حسنين أن الدولة يمكن أن تساهم في حل جزء من هذه الأزمة من خلال توفير الأراضي المرفقة للمطورين الجادين بأسعار مناسبة. كما يجب ربط تخصيص الأراضي بقدرة الشركة على التنفيذ وسابقة أعمالها وملاءتها المالية، بما يضمن توجيه الأراضي إلى الشركات القادرة على إنجاز المشروعات في المواعيد المحددة.

وشدد على ضرورة وجود متابعة مستمرة لمعدلات تنفيذ المشروعات، بحيث يتم التأكد من توافق ما يتم تنفيذه على أرض الواقع مع ما تم الإعلان عنه والتعاقد عليه مع المواطنين والمستثمرين.

واختتم حسنين بالتأكيد على أن زيادة الحوكمة والرقابة على السوق العقارية تمثل خطوة أساسية لحماية حقوق المواطنين والمطورين معاً. مشيراً إلى أن وجود جهة واضحة يمكن للمشتري اللجوء إليها عند حدوث أي مشكلة سيساهم في تقليل النزاعات ويحد من حالات التأخير والتعثر ويعزز الثقة في السوق العقارية المصرية.