أكد السفير علاء الدين عبد العليم، الكاتب والباحث في الاستراتيجية والأمن القومي، أن الدبلوماسية المصرية تمتلك تاريخًا عريقًا يمتد لنحو 200 عام، شهد خلالها العمل الدبلوماسي تطورًا كبيرًا منذ عهد محمد علي، وصولًا إلى شبكة واسعة من البعثات والعلاقات الدولية التي تغطي مختلف مناطق العالم.

وأوضح عبد العليم، خلال لقاء مع برنامج «المنتدى الدولي»، أن بدايات الدبلوماسية المصرية ارتبطت بإنشاء «ديوان التجارة والشؤون الإفرنجية»، قبل أن تتطور أشكال التمثيل الخارجي من القنصليات والمفوضيات والبعثات إلى السفارات. وأشار إلى أن مصر تمتلك حاليًا نحو 139 بعثة دبلوماسية وقنصلية في حوالي 117 دولة.

وأشار إلى أن الدبلوماسية المصرية نجحت عبر مراحل تاريخية مختلفة في الحفاظ على مكانة مصر الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن حماية الاستقلال والشخصية الدولية للدولة كانت من أبرز أهدافها، إلى جانب تجنب الدخول في تحالفات قد تضر بالأمن القومي المصري والعربي.

وأضاف أن تطور العلاقات الدولية دفع الدبلوماسية المصرية إلى توسيع نطاق تحركها ليشمل الملفات الاقتصادية والتجارية والمالية، فضلًا عن المشاركة الفاعلة في المنظمات الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها منظومة الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الإفريقي.

ولفت الباحث إلى أن التنمية أصبحت محورًا أساسيًا في التحرك الدبلوماسي المصري، من خلال جذب الاستثمارات ودعم مشروعات التنمية، إلى جانب المهام السياسية التقليدية. كما أكد أن العمل الدبلوماسي تطور كذلك مع تنامي الدبلوماسية متعددة الأطراف ودور القادة والرؤساء في إدارة العلاقات الدولية.

وأوضح أن مصر استطاعت التعامل مع عدد من الملفات الإقليمية المعقدة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وليبيا والسودان، من خلال سياسة متوازنة تستهدف حماية الأمن القومي والمصالح المصرية بالتوازي مع دعم جهود تسوية الأزمات.

وأكد عبد العليم أن التحرك المصري يمتد كذلك إلى حماية الأمن القومي على مختلف الحدود، سواء الغربية مع ليبيا أو الجنوبية مع السودان. كما يتضمن التعامل مع ملف مياه النيل والعلاقات مع دول حوض النيل والقرن الإفريقي، مشيرًا إلى تعزيز العلاقات مع دول مثل إريتريا وجيبوتي والصومال وتنزانيا وكينيا وتشاد.

وشدد على أن هذه التحركات تعكس اتساع نطاق الدبلوماسية المصرية وتعدد أدواتها، بما يسمح للقاهرة بالتحرك على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والإقليمية والدولية بصورة متوازية.