قالت الدكتورة الزهراء الموافي، استشاري صحة الطفل بمعهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية بالمركز القومي للبحوث، إن العلاقة بين الأمراض المزمنة ونمط التغذية لدى الطفل تُعتبر من أكثر المجالات البحثية اهتمامًا في الوقت الحالي. وأوضحت أن هذه الأمراض تكلف الدولة ميزانيات ضخمة لعلاجها، ومن بينها أمراض الضغط والسكر والقلب والسمنة وما يرتبط بها من مشكلات صحية، بالإضافة إلى السرطانات.

الدراسات وجدت ارتباطًا بين هذه الأمراض ونمط التغذية لدى الطفل

وأشارت الموافي، خلال لقائها عبر شاشة “إكسترا نيوز”، إلى أن الدراسات أظهرت وجود ارتباط بين هذه الأمراض ونمط التغذية لدى الطفل، بدءًا من فترة وجوده داخل رحم الأم. كما أكدت على أهمية مبادرة «الألف يوم الأولى»، التي تمتد منذ حمل الأم وحتى بلوغ الطفل عامين.

وأضافت أن الألف يوم الأولى تشمل تسعة أشهر من الحمل ثم عامين من الرضاعة، مشددة على أن نمط تغذية الأم خلال فترة الحمل وفترة الرضاعة، بالإضافة إلى الرضاعة الطبيعية المطلقة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية حتى عامين، جميعها عوامل لها تأثير كبير في صحة الطفل.

وأوضحت أن نمط التغذية منذ اليوم الأول وحتى الفطام السليم وإدخال التغذية التكميلية بشكل صحيح، بالإضافة إلى الاهتمام بالنمط الغذائي الصحي ونمط الحياة السليم، يؤثر بشكل كبير في احتمالية ظهور بعض الأمراض التي قد يكون لدى الطفل استعداد وراثي للإصابة بها.

وأكدت أن الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكر وأمراض القلب والسمنة يمكن أن تتأثر بنمط التغذية الذي يتبعه الطفل منذ المراحل الأولى من حياته. وأشارت إلى أن الاهتمام بالتغذية السليمة ونمط الحياة الصحي يساعد في وقاية الأطفال عند الكبر من هذه الأمراض.

وأضافت أن اتباع هذه الأنماط الصحية لا ينعكس فقط على صحة الأطفال، وإنما يسهم أيضًا في توفير ميزانيات كبيرة للدولة من المصروفات المخصصة لعلاج أمراض كان بالإمكان الوقاية منها من خلال التغذية السليمة.

وأوضحت الموافي أن وجود استعداد جيني لدى الطفل للإصابة بأحد الأمراض لا يعني بالضرورة إصابته به. حيث يمكن للتغذية السليمة ونمط الحياة الصحي أن يساهما في حمايته من الإصابة بالمرض أو تقليل احتمالات ظهوره.

وشددت على أهمية الاهتمام بصحة الطفل منذ فترة الحمل، مرورًا بالرضاعة الطبيعية والتغذية التكميلية والفطام، وصولًا إلى اتباع نظام غذائي صحي ونمط حياة مناسب. مؤكدةً أن الوقاية تبدأ مبكرًا جدًا في حياة الطفل.