تشهد أسعار منتجات الألبان زيادات كبيرة، مما اضطر الشركات المنتجة للجبن الأبيض والجبن المطبوخ والزبادى واللبن إلى تصنيع عبوات صغيرة وطرحها للمستهلكين بأسعار مخفضة قدر الإمكان، وذلك للتغلب على تراجع حجم المبيعات وضعف القوة الشرائية نتيجة التضخم الكبير الذي طال جميع منتجات الألبان بلا استثناء خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وقد وصلت نسب الزيادة في الأسعار لأكثر من 50 و60%.
أرجع المهندس فتحي كامل، خبير منتجات الألبان وعضو غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، ارتفاع معدلات التضخم في منتجات الألبان خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى الارتفاع الكبير في أسعار الخامات وتكاليف الإنتاج والتشغيل، خاصة منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية ثم الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز الذي يعد من أهم الممرات المائية في منطقة الشرق الأوسط. كما أدت الاضطرابات الناتجة عن الحرب في منطقة الخليج إلى قيام بعض الدول بإلغاء صفقات استيراد منتجات الألبان من مصر بسبب مشاكل تتعلق بظروف الطيران والشحن البحري.
وأوضح المهندس فتحي كامل أن مصر تستورد أكثر من 93% من المواد الخام لمنتجات الألبان، وعلى رأسها لبن البودرة والزيوت النباتية ومواد التعبئة والتغليف. وقد ارتفعت أسعار هذه الخامات في البورصات العالمية بنسب لا تقل عن 300%. مشيراً إلى أن عدم استقرار سعر صرف الدولار يساهم في تفاقم مشاكل استيراد المواد الخام للصناعات الغذائية مما يؤثر سلباً على تسعير المنتج النهائي لكل منتجات الألبان دون استثناء. وفي النهاية، يهم المستهلك بشكل أساسي وصول السلعة إليه بجودة عالية وسعر مناسب.
تشكل الزيوت النباتية نحو 25% من صناعة الجبنة، بينما يشكل البروتين (البودرة) 5% واللبن المجفف 10%. بالإضافة إلى ذلك، تُستورد بعض أدوات التعبئة والتغليف مثل العبوات الكرتونية من دول عربية حديثة العهد بصناعة منتجات الألبان مقارنة بمصر التي كانت تمتلك عام 1971 نحو 9 مصانع تابعة لشركة مصر للألبان، وكانت تنتج وقتها اللبن المبستر والجبن الأبيض والزبادى وجبن المثلثات المصنعة من الألبان المجففة.
وأضاف المهندس فتحي كامل قائلاً: “إن تكلفة تربية الماشية ارتفعت بشكل كبير نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف. وترتب على ذلك أن المصانع أصبحت تشترى كيلو اللبن من المزرعة بسعر مرتفع جداً، وتضطر إلى شرائه حتى لا تتوقف عمليات التشغيل والتصنيع وتلبية احتياجات الأسواق.”.

