شهد دير السيدة العذراء مريم بجبل درنكة في محافظة أسيوط، اليوم الخميس، توافد آلاف الزائرين من مختلف محافظات الجمهورية للمشاركة في احتفالات صوم العذراء. وقد حرص الزوار على تقديم النذور وذبح الذبائح من الأغنام والماعز والأبقار وغيرها، طلبًا لشفاعة السيدة العذراء والتبرك بها، وسط أجواء روحانية تزينها الترانيم والألحان الكنسية.

زائرة توفي بنذرها بعد نجاة نجلها

وخلال جولة لموقع مصراوي داخل دير السيدة العذراء بدرنكة، أعربت إحدى السيدات القادمين من مركز ساحل سليم عن امتنانها لنجاة نجلها من حادث غرق مركب، مؤكدة أنها حرصت على الحضور إلى الدير لتقديم نذرها شكرًا على ما اعتبرته استجابة لدعائها ونجاة ابنها من الحادث.

وقال منتصر، أحد الزائرين القادمين من مركز المنشأة بمحافظة سوهاج، إنه توجه إلى الدير خصيصًا للوفاء بنذر قطعه على نفسه للسيدة العذراء، مصطحبًا خروفًا زُيّن بالورود احتفالًا بالمناسبة.

وشهدت الاحتفالات مشهدًا لافتًا لزائر قادم من مركز نجع حمادي بمحافظة قنا، أحضر جديًا أطلق عليه اسم «وحيد» كنذر لدير السيدة العذراء، تعبيرًا عن محبته للعذراء مريم «أم النور»، حيث سار الحيوان خلف صاحبه وسط الحشود دون الحاجة إلى قياده.

دلالات تقديم النذور خلال الاحتفالات

وأوضح رامي سعيد أن آلاف الزائرين يتوافدون سنويًا إلى دير درنكة خلال احتفالات صوم السيدة العذراء حاملين معهم النذور والماشية إحياءً لذكرى رحلة العائلة المقدسة إلى مصر ولجوئها إلى مغارة الدير هربًا من الاضطهاد.

وأضاف أن الدير يُعد من أبرز المزارات الدينية المرتبطة برحلة العائلة المقدسة التي جاءت إلى مصر هربًا من بطش الملك هيرودس، بحسب المعتقدات المسيحية.

ويستقبل دير السيدة العذراء مريم بجبل أسيوط الغربي في السابع من أغسطس من كل عام آلاف الزائرين الذين يتوافدون حاملين الذبائح والنذور طلبًا للبركة وشفاعة العذراء.

وتستمر احتفالات صوم العذراء لمدة 15 يومًا تسود خلالها أجواء من الروحانية والابتهاج، حيث يشارك الزائرون في الصلوات والفعاليات الدينية المختلفة.

وخلال أسبوعي الاحتفال، يتردد آلاف الزائرين على الدير لأداء الصلوات والخلوات الروحية بالقرب من مغارة العائلة المقدسة التي تُعد من أقدس المواقع داخل الدير لما تمثله من مكانة دينية وتاريخية لدى الأقباط.

زفة الأيقونات أبرز المراسم الدينية

وتُعد زفة أيقونات السيدة العذراء والسيد المسيح المعروفة بـ«موكب الملكة» أو «الدورة»، واحدة من أبرز الطقوس التي يحرص الأقباط على حضورها خلال صوم العذراء.

وخلال الموكب، يصطف القساوسة والرهبان خلف الأيقونات في صفوف منتظمة يتبعهم الشمامسة مرددين الترانيم والتسابيح. كما يشارك نيافة الأنبا يؤانس مطران أسيوط وسكرتير المجمع المقدس في الموكب مقدمًا البركة للمشاركين.

وفي إطار التيسير على الزائرين، وفرت إدارة دير السيدة العذراء بجبل درنكة سيارات لنقل المترددين داخل الدير. كما جرى تركيب مصعد جديد لتسهيل وصول كبار السن إلى كنيسة المغارة.

كما أعلنت الأجهزة الأمنية والتنفيذية بمحافظة أسيوط رفع درجة الاستعداد القصوى خلال فترة الاحتفالات مع تطبيق إجراءات أمنية مشددة شملت بوابات إلكترونية للكشف عن المعادن وتنظيم حركة المركبات بمحيط الدير.

دير درنكة.. محطة بارزة في مسار العائلة المقدسة

يُعتبر دير السيدة العذراء بجبل درنكة واحداً من أشهر الأديرة في مصر والعالم نظرًا لارتباطه بمسار رحلة العائلة المقدسة داخل الأراضي المصرية.

ويقع الدير على ارتفاع يزيد عن 100 متر فوق سطح البحر وعلى مسافة نحو 10 كيلومترات من مدينة أسيوط. تمثل كنيسة المغارة آخر محطات رحلة العائلة المقدسة في مصر، إلى جانب قيمتها التاريخية الممتدة منذ العصور الفرعونية.