كأس العالم أعاد الجدل التحكيمي الذي أثير عقب مباراة مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026 إلى الواجهة، حيث تتجدد الاتهامات الموجهة للاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” بفضل مجاملته للمنتخب الأرجنتيني ونجمه ليونيل ميسي، بهدف ضمان بقائه في البطولة لفترة أطول لأسباب تسويقية وتجارية.
اتهام رسمي من الجهاز الفني المصري
وجه حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، اتهامًا صريحًا للفيفا بعد خروج الفراعنة من البطولة بالخسارة 2-3 أمام الأرجنتين.
وقال حسام حسن في تصريحات إعلامية: “هناك مساندة من جميع النواحي لبطل العالم، مساندة تسويقية، يريدون أن يبقى بطل العالم النسخة الماضية موجودًا ومكملًا”.
وأضاف أن البطولة برمتها “موجهة”، معتبرًا أن شعار “اللعب النظيف” الذي ترفعه الفيفا لم يتحقق على أرض الملعب.
ومن جانبه، عبر الأسطورة محمد أبو تريكة عن الغضب ذاته خلال تحليله للمباراة على الهواء، قائلًا: “مصر لعبت ضد ميسي والفيفا والتحكيم.. نحن نريد حقنا فقط”.
شكوى رسمية واتهامات دولية
لم يتوقف الأمر عند التصريحات، إذ تقدم رئيس اتحاد الكرة المصري هاني أبو ريدة بشكوى رسمية لدى الفيفا، طالب فيها بالتحقيق مع الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير وطاقم تقنية الفيديو المساعد بالكامل بسبب ما وصفه بـ”الكيل بمكيالين” في التعامل مع حالات متشابهة بين الفريقين.
وتزامنت هذه الاتهامات المصرية مع موجة انتقادات أوسع من إعلاميين ومحللين أوروبيين تناولت الشكوك حول نزاهة القرارات التحكيمية التي رافقت مسيرة الأرجنتين في النسخ الأخيرة من البطولة. وقد ربط بعضهم ذلك بواقعة مشابهة في نهائي مونديال قطر 2022 أمام فرنسا حين صدرت قرارات تحكيمية مثيرة للجدل لصالح الأرجنتين قبل تتويجها باللقب.
واقعة “العلم المصري”.. هل حاول إنفانتينو احتواء الغضب؟
ما زاد من اشتعال الجدل هو ظهور رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” جياني إنفانتينو وهو يرفع علم مصر خلال حضوره مباراة سويسرا وكولومبيا التي أقيمت بعد ساعات فقط من توديع الفراعنة للبطولة.
اللقطة التي التقطتها عدسات وكالات الأنباء العالمية وانتشرت بسرعة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي فُسرت على أنها محاولة ناعمة من رئيس الفيفا لامتصاص حالة الغضب العارمة التي أعقبت الجدل التحكيمي في مباراة مصر والأرجنتين.
غير أن توقيت المشهد لم يخل من دلالة أخرى في نظر البعض، إذ جاء بعد ساعات فقط من تصريح سابق لإنفانتينو أشار فيه إلى أن “قلبه يميل إلى الأرجنتين”، مما أثار استياءً واسعًا بين الجماهير المصرية وجعل اللقطة الجديدة موضوع جدل بين اعتبارها بادرة طيبة أو محاولة لتهدئة أزمة تحكيمية متصاعدة.
عودة إلى تصريحات 2022.. هل كانت مؤشرًا مبكرًا؟
أعاد الجدل الحالي إلى الأذهان تصريحات مثيرة لإنفانتينو عقب تتويج الأرجنتين بلقب مونديال قطر 2022 على حساب فرنسا بركلات الترجيح، حيث وصف النهائي بأنه الأفضل في تاريخ كرة القدم مؤكدًا أن المنتخب الأفضل هو الذي توج وأن الإنجاز جاء تتويجًا لجهود استثنائية.
بالنسبة للكثير من المتابعين الذين يعيدون قراءة تلك التصريحات اليوم في ضوء الجدل الدائر حول مباراة مصر والأرجنتين، فإن حماس إنفانتينو الواضح تجاه إنجاز الأرجنتين وميسي قبل أربع سنوات يُستحضر الآن كدليل إضافي -في نظرهم- على وجود تعاطف شخصي من رئيس الفيفا مع المنتخب الأرجنتيني ونجمه.
تصريح مثير لرئيس الفيفا يؤجج الجدل
زاد الجدل اشتعالًا بعد تصريح لرئيس الفيفا جياني إنفانتينو عقب فوز الأرجنتين على الرأس الأخضر في دور الـ32 حين قال في مقابلة صحفية إنه “عانى مع منتخب الأرجنتين” قبل أن يستدرك مؤكدًا حياده.
غير أن العبارة انتشرت بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي وفسرت على أنها انحياز ضمني لصالح ميسي ورفاقه مما أشعل موجة تعليقات غاضبة اتهمت الفيفا بـ”فضيحة فساد” تستوجب المساءلة.
الفيفا لم تعلّق رسميًا
وحتى كتابة هذا التقرير لم يصدر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم أي رد رسمي على هذه الاتهامات. بينما تبقى القضية مثار جدل واسع بين مؤيد يرى أن الفيفا تسعى للحفاظ على أكبر نجومها التجاريين حتى المراحل الأخيرة من البطولات وآخر يعتبر أن الأمر لا يعدو كونه أخطاء تحكيمية بشرية طبيعية لا ترقى إلى مستوى “التوجيه المتعمد”.

