أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الغش في البيع والشراء، والذي يتمثل في عدم تعادل الثمن مع القيمة، يُعتبر تدليسًا ومبالغةً، وليس مجرد دهاء أو مهارة، بل هو انتقاص من الأمانة وشق خفي في جدار الرزق قد لا يظهر اليوم، لكنه يؤثر سلبًا على المستقبل.

البيع شطارة؟

وأضاف المركز عبر صفحته الرسمية على فيس بوك: “يقول البعض: ‘البيع شطارة’ و’السوق لا يرحم’، ويعتقد بعض الناس أن المبالغة في رفع أسعار السلع أو إخفاء عيوبها أو تضليل المستهلك من خلال الإعلان أمرٌ بسيط، ولكنه ليس كذلك.

وأشار إلى أنه ما يُؤخذ بالخداع لا يدوم إلا لفترة قصيرة، مما يؤدي إلى ضيق في الرزق ومحق للبركة وعواقب وخيمة يوم القيامة؛ حيث يقول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ} [النساء: 29].

كما ذكر رسول الله ﷺ: “المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلمٍ إن باع من أخيه شيئًا فيه عيب إلا بيّنه له” [أخرجه الطبراني].

وشدد على أن الصدق في البيان ليس تفضلاً بل فريضة تُزكي الربح وتحفظ الأسواق وتعمل على حماية المجتمع من التآكل الأخلاقي.

الغش يؤدي إلى فساد عظيم

وفي سياق متصل، أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال سيدة حول أهمية تجنب الغش في البيع والشراء.

وأوضح وسام خلال تصريحات تلفزيونية أنه “في الحقيقة، الغش يُعتبر صورة من صور الكذب، والكذب يعد من أسوأ الأخلاق في الإسلام، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ‘لا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذابًا’.”.

وأضاف: “الغش يؤدي إلى فساد عظيم في المجتمع لأنه يؤثر على الثقة بين الناس. وعندما يحدث الغش في المعاملات التجارية يتضرر الطرف الآخر بالطبع مما يسبب انتشار الكذب ويضعف الثقة بين الأفراد ويؤدي إلى فساد عام.”.

وتابع: “كما ورد في الحديث الشريف إن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار. لذا فإن الغش ليس محرمًا فقط لأنه يؤدي إلى الضرر بل أيضًا لأنه ينزع الثقة ويساهم في انتشار الكذب والفجور وهو أمر مرفوض تمامًا في الإسلام.”.

وأكد أن هذا التحذير ليس خاصًا بالإسلام فحسب بل هو مبدأ عام منذ خلق الله الأرض حيث يُعتبر الغش والكذب سلوكيات تضر المجتمع وتؤدي إلى تدمير العلاقات الإنسانية.

وأضاف: “الله سبحانه وتعالى ينبهنا دائمًا أن المعاملات يجب أن تقوم على الصدق والأمانة وأن المسلم يجب أن يكون قدوة حسنة في معاملاته سواء كان ذلك في البيع أو الشراء.”.