أكد الدكتور شريف عبد الله، خبير في علم الحيوان وباحث أكاديمي في سموم الثعابين، أن الاعتقاد السائد بضرورة إعطاء المصل المضاد لسموم الثعابين لكل شخص تعرض للدغة فور وصوله إلى المستشفى هو اعتقاد خاطئ. وأوضح أن قرار استخدام المصل يعتمد على تقييم الحالة الطبية ونتائج الفحوصات، وليس فقط على حدوث اللدغة.
وأشار عبد الله إلى أن المصل يُعتبر العلاج الأساسي للتسمم الناتج عن لدغات الثعابين، لكنه ليس علاجًا وقائيًا، لذا لا يُستخدم إلا في الحالات التي تستدعي ذلك وفقًا للبروتوكول الطبي.
لماذا لا يُعطى المصل لجميع المصابين؟
وأوضح الباحث الأكاديمي أن بعض لدغات الثعابين قد تكون جافة، مما يعني عدم حقن السم داخل الجسم. كما أن بعض المصابين قد لا تظهر لديهم أعراض أو تغيرات في التحاليل خلال فترة الملاحظة.
وأضاف أن إعطاء المصل في هذه الحالات لا يحقق أي فائدة علاجية، بل قد يعرض المريض لآثار جانبية أو تفاعلات تحسسية غير ضرورية.
التقييم الطبي يحدد الحاجة إلى العلاج
وأكد الدكتور شريف عبد الله أن الأطباء يبدأون بتقييم العلامات الحيوية للمصاب، وفحص مكان اللدغة، وإجراء تحاليل الدم، خاصة اختبارات سيولة الدم وعدد الصفائح الدموية، لتحديد مدى تأثير السم داخل الجسم.
وأوضح أن نتائج هذه الفحوصات وتطور الأعراض هي التي تحدد ما إذا كان المصاب يحتاج إلى المصل والجرعة المناسبة له.
المصل ليس مثل مصل السعار
وأضاف عبد الله أن هناك خلطًا لدى بعض المواطنين بين المصل المضاد لسموم الثعابين ومصل السعار المستخدم بعد عضات الكلاب أو القطط.
وكشف أن مصل الثعابين يُعطى فقط عند وجود تسمم مؤكد أو أعراض تستدعي العلاج، بينما تختلف آلية استخدام مصل السعار لأنه يُستخدم كإجراء وقائي بعد التعرض للحيوان المصاب.
ماذا عن اختبار الحساسية؟
وأشار الباحث الأكاديمي إلى أن البروتوكول المصري يتضمن إجراء اختبار حساسية قبل إعطاء المصل.
وأضاف أن التوصيات العالمية الحديثة، بما فيها توصيات منظمة الصحة العالمية، تتجه إلى عدم إجراء اختبار الحساسية الروتيني قبل إعطاء المصل، مع الاعتماد على الاستعداد للتعامل مع أي تفاعل تحسسي قد يحدث أثناء العلاج.
سرعة الوصول للمستشفى هي الأهم
واختتم الدكتور شريف عبد الله تصريحاته بالتأكيد على أن عدم إعطاء المصل فورًا لا يعني التقليل من خطورة الحالة. بل يعكس اتباع بروتوكول طبي يهدف إلى تقديم العلاج المناسب لكل مريض وفقًا لحالته. وشدد على أن سرعة نقل المصاب إلى المستشفى تظل العامل الأهم في إنقاذ حياته وتقليل المضاعفات.

