أطلق معهد إعداد القادة بالتعاون مع قطاع الأنشطة الطلابية بوزارة التعليم العالي، «اتكلم.. مسرح التجارب الملهمة»، وذلك ضمن فعاليات ملتقى «سند» لطلاب الجامعات والمعاهد المصرية، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وإشراف الدكتور كريم همام مستشار الوزير للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة.

تأتي «اتكلم.. مسرح التجارب الملهمة» كإحدى المنصات الهادفة إلى بناء جسور التواصل بين الطلاب والنماذج الشبابية الناجحة، من خلال نقل قصص وتجارب واقعية صنعت الفارق، مما يسهم في ترسيخ ثقافة القدوة وتعزيز الثقة بالنفس وتحفيز الطلاب على الإبداع والابتكار، وتحويل الأفكار إلى إنجازات ومشروعات قادرة على إحداث أثر حقيقي في المجتمع.

منصة وطنية مستدامة تستعرض النماذج الملهمة

يستهدف مسرح التجارب الملهمة «اتكلم»، الذي انطلق لأول مرة من داخل ملتقى «سند»، تعميم التجربة في جميع الجامعات والمعاهد المصرية، لتصبح منصة وطنية مستدامة تستعرض النماذج الملهمة في مختلف المجالات العلمية والبحثية والتكنولوجية وريادة الأعمال والعمل المجتمعي والثقافي والفني والرياضي وغيرهم. إيمانًا بأن كل جامعة مصرية تزخر بقصص نجاح تستحق أن تُروى وتجارب تستحق أن تُلهم وعقول قادرة على صناعة المستقبل.

شهدت أولى جلسات المنصة تفاعلًا كبيرًا من الطلاب، حيث استضافت ثلاثة من النماذج الشبابية الملهمة الذين استعرضوا رحلاتهم المهنية والعلمية وما واجهوه من تحديات وكيف استطاعوا تحويل الأحلام إلى إنجازات حقيقية، مؤكدين أن النجاح يبدأ بالإيمان بالفكرة والإصرار على تحقيقها.

استعرض أكثم سامي محمد محمد، طالب الماجستير بجامعة ماهيدول في تايلاند والمتخصص في الأطراف الصناعية والأجهزة التقويمية وأخصائي العلاقات العامة، رحلته العلمية والبحثية متناولاً تجربته في تقديم مقترح توطين صناعة الأطراف الصناعية في مصر الذي تم تبنيه وتنفيذه من القيادات السياسية. كما تحدث عن مشروعه الحالي لتطوير وتصنيع قدم صناعية كاملة باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، مؤكدًا أن طموحه يتمثل في الوصول إلى صناعة مصرية متكاملة للأطراف الصناعية تعتمد على الخبرات والكفاءات الوطنية.

كما قدم عبد الفتاح أيمن، المنسق الإقليمي لشبكة الشباب الإقليمية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا التابعة لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، تجربة ثرية في مجال المبادرات الشبابية والعمل المجتمعي. واستعرض رحلة مبادرة «علشان ولادنا – ركن العيلة» منذ انطلاقها داخل الجامعة وحتى تحولها إلى نموذج ناجح حصد جوائز وطنية ودولية وحصل على دعم وتمويل وتم عرضه في العديد من المؤتمرات والمحافل الإقليمية والدولية. مؤكدًا أن المبادرات الطلابية تمثل نقطة الانطلاق الحقيقية نحو بناء الشخصية واكتساب المهارات القيادية وتعزيز فرص التميز في سوق العمل.

فيما استعرض المهندس أحمد فريد الأصور رحلته العلمية والمهنية بدايةً من حصوله على منحة مقدمة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) للدراسة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة مرورًا بتخصصه في علوم الحاسب حتى انضمامه للعمل مهندسًا بشركة مايكروسوفت. كما تناول تجربته في تأسيس مبادرة “in2tech” الهادفة إلى تأهيل الشباب في مجالات البرمجيات والتكنولوجيا مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بتطوير المهارات والبحث المستمر عن فرص التعلم والإيمان بقدرة الشباب المصري على المنافسة عالميًا.

تطوير الأنشطة الطلابية

أكد الدكتور كريم همام مستشار وزير التعليم العالي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة أن إطلاق منصة «اتكلم.. مسرح التجارب الملهمة» يعكس رؤية معهد إعداد القادة في تطوير الأنشطة الطلابية لتتجاوز إطار الفعاليات التقليدية إلى مبادرات وطنية مستدامة تسهم في بناء الإنسان. مشيرًا إلى أن التجارب الواقعية تمثل أحد أقوى مصادر الإلهام لما تحمله من رسائل أمل ودروس عملية تؤكد أن النجاح هو ثمرة الاجتهاد والإرادة والعمل.

وأضاف أن المنصة ستشهد خلال الفترة المقبلة التوسع في مختلف الجامعات والمعاهد المصرية لتكون نافذة دائمة تعرض وتبرز النماذج المضيئة من أبناء الجامعات وتمنح الطلاب فرصة التعلم المباشر من أصحاب التجارب الناجحة مما يسهم في اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وترسيخ ثقافة الابتكار وريادة الأعمال وإعداد جيل يمتلك الوعي والطموح والقدرة على صناعة المستقبل.

وأكد همام أن الجامعات المصرية لا تقتصر رسالتها على تقديم المعرفة الأكاديمية فحسب بل تمتد إلى إبراز النماذج المتميزة وخلق بيئة جامعية ملهمة تؤمن بقدرات الشباب وتدفعهم إلى تحويل أحلامهم إلى إنجازات وأفكارهم إلى مشروعات وطموحاتهم إلى قصص نجاح تُكتب بأيديهم لتصبح مصدر إلهام للأجيال القادمة.