تعتبر هذه الواقعة من الأحداث التي تحبس الأنفاس، حيث أطلقت الصحف ووسائل الإعلام على العملية اسم “الساحر الشرير”، وتدور تفاصيلها حول إحباط رجال المكافحة بوزارة الداخلية لتهريب شحنة كبيرة من المواد المخدرة التخليقية، التي تشمل الآيس والشابوه، عبر الطريق الصحراوي لتوزيعها على مرتادي الساحل الشمالي، في ظل توافد آلاف المصريين لقضاء إجازاتهم الصيفية في هذا المنتجع الشهير.
البداية: معلومة قادت الداخلية لكشف أسرار العملية الكبرى
بدأت القصة بمعلومة هامة تلقتها رجال المكافحة بوزارة الداخلية عن عزم عصابة مكونة من أربعة أشخاص وزوجة أحدهم، يتزعمهم رجل أعمال معروف يدير محل كوافير سيدات بالساحل ويُلقب بـ”ملك المايوهات”. جميعهم مسجلون جنائيًا، وكانوا يعتزمون تهريب شحنة كبيرة من المواد المخدرة عبر بوابات طريق مصر إسكندرية الصحراوي نحو منتجع “الساحل الشمالي”. وبعد البحث والتحري حول المعلومة، تأكدت صحتها، ليبدأ رجال المكافحة بجمع المعلومات اللازمة حول القضية وسجل المتهمين الجنائي والكمية التي كانوا ينوون تهريبها.
الحشيش باسم “ميراث الهوا” والشابوه باسم “الساحل الشرير”
بعد جمع المعلومات والتأكد من صحتها، تم عرض الأمر على مساعد أول وزير الداخلية للمكافحة وباقي الجهات الأمنية المعنية، ليتم استئذان النيابة العامة لتسجيل مكالمات المتهمين ورصد تحركاتهم. وبالتحري حول المواد المقرر تهريبها، تبين أنها مواد مصنوعة تخليقيًا بواسطة تجار المخدرات، تضمنت شابوه وآيس وأقراص مخدرة وكميات من الحشيش والهيروين. وتم رصد أن الكميات تم تخزينها داخل فيلا مملوكة للمتهم الأول ملك المايوهات على طريق مصر إسكندرية الصحراوي. وقد تم القبض على خمسة متهمين بخلاف زعيم التشكيل رجل الأعمال. وكشفت التحقيقات أن المواد تحمل أسماء تناسب رواد الساحل الشمالي مثل “فرحة الصيف”، ونوع مخدر آخر يُسمى “الساحل الشرير” بالإضافة إلى جرعة الحشيش المسماة “ميراث الهوا”.
عملية كبرى شارك فيها الأمن العام والأمن الوطني والبحث الجنائي
العملية الكبرى التي بلغت قيمتها ربع مليار جنيه مصري شهدت مشاركة عدة جهات أمنية منها الأمن العام تحت إشراف اللواء محمد أبو عمرة وجهاز الأمن الوطني وقطاع البحث الجنائي ومديريات الأمن بالإسكندرية ومطروح. وتم ضبط سيارتي جيب وأخرى ملاكي بالإضافة إلى سيارتي ونش ودراجة نارية حديثة وسلاح ناري وعدد من الهواتف المحمولة واثنين لاب توب.
وفي الوقت الذي داهمت فيه قوات الأمن فيلا الساحل الشمالي، تم أيضًا مداهمة محل الحلاقة المملوك لزعيم التشكيل حيث عُثر بداخله على كمية من المواد المخدرة ومبالغ مالية أخرى.
أظهرت التحريات الموسعة المتعلقة بقضية “الساحل الشرير” أن المتهمين اعتمدوا سابقًا على طريقة معينة في التهريب باستخدام الدراجات النارية داخل سيارة الونش والمرور عبر بوابات طريق مصر إسكندرية الصحراوي إلى الساحل الشمالي حيث يرتادوه أبناء الطبقة الراقية ورجال الأعمال.
خدعة إبليس
كشفت التحريات أن المتهمين كانوا يقومون بتحميل السموم داخل سيارات ونش كبيرة مغطاة بدراجات نارية وبيتش باجي لإيهام أفراد بوابات طريق مصر إسكندرية بأنها معدات مصيف. وقد استعانوا بالسيدة لإبعاد الشبهات عن نشاطهم الإجرامي حيث يتم توزيع المواد المخدرة بشكل سري داخل محلات الحلاقة ومحلات بيع المايوهات المملوكة للمتهم الأول وزعيم التشكيل.
اعتراف صادم وسر السيدة في توزيع الكيف على أبناء الطبقة الراقية
بعد القبض على المتهمين، اعترفوا بأنهم سبق وأن قاموا بتهريب كميات من المخدرات عبر بوابات مصر إسكندرية الصحراوي باستخدام الدراجة النارية على البيتش باجي. وبعد دخولها الساحل الشمالي يتم تخزين الكميات في محلات الحلاقة ومحلات بيع المايوهات المملوكة للمتهم الأول، ثم يتم الاستعانة بالسيدة لتوزيع المخدرات حسب الصنف على مرتادي الساحل الشمالي من الشباب والفتيات المنتمين لأبناء الطبقة الراقية.
إحالة للجنايات وخطورة المواد التخليقية
بعد انتهاء التحقيقات مع المتهمين ونجاح أجهزة الأمن في إحباط تهريب هذه الأصناف الخطيرة، تم إحالة المتهمين لمحكمة الجنايات حيث تداولت القضية برئاسة المستشار خالد الشباسي وعضوية المستشارين نادر طاهر وتامر الفنجري بحضور أحمد شريف رئيس النيابة. وقد قضت المحكمة بالسجن المؤبد لكل أفراد التشكيل وغرامة نصف مليون جنيه لكل متهم بالإضافة إلى إعدام الكميات المضبوطة التي قدرت بـ 250 مليون جنيه. كما وجهت المحكمة الشكر لرجال أجهزة الأمن بوزارة الداخلية لضبط واحدة من أخطر القضايا الإجرامية مشيرة إلى أن الخطورة لا تكمن فقط في المواد المخدرة بل لأن المواد المضبوطة صُنعت تخليقيًا باستخدام مواد كيميائية خطرة تهدد الحياة.

