شيع أهالي نجع “يوسف” التابع لمركز سنهور بمحافظة الفيوم، في ساعة مبكرة من صباح اليوم الجمعة، جثامين أربعة عمال من أبنائهم الذين لقوا مصرعهم في حادث ماس كهربائي مأساوي أثناء نومهم بالعاصمة السعودية الرياض.

سيطرت حالة من الأسى والصدمة على أهالي القرية فور وصول الجثامين، لفقدان أبنائهم الذين غادروا الوطن بحثاً عن لقمة العيش وتأمين مستقبل أسرهم، ليعودوا في أكفانهم.

لم تقتصر حالة الوداع على نجع يوسف فقط، بل امتدت لمختلف قرى المحافظة؛ حيث شيع الأهالي أمس جثمان الشاب حسين صالح من نجع “الشيخ صالح” (مركز سنورس)، والشاب هشام الجندولي من قرية “الجيلاني” (مركز أبشواي).

جهود وزارة الخارجية المصرية لتسهيل عودة الجثامين

لعبت وزارة الخارجية والسفارة المصرية بالرياض دوراً محورياً في تذليل العقبات والصعوبات التي واجهت شحن جثامين العمال الستة إلى أرض الوطن. تمثلت الأزمات في انتهاء جواز سفر أحدهم، ووجود مستحقات ومتعلقات مالية للآخر لدى كفيله.

تدخلت الخارجية بشكل عاجل فور تلقي استغاثات الأهالي لتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الأسر، حيث تحملت الدولة كافة تكاليف الشحن الجوي للجثامين حتى وصولها لدفنها بمقابر أسرهم بالفيوم.

تفاصيل اللحظات الأخيرة

تعود تفاصيل الفاجعة إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المسكن الذي يقيم فيه العمال الستة بالرياض، مما اضطرهم لتشغيل مولد كهربائي لتشغيل أجهزة التكييف لمواجهة درجات الحرارة القاسية التي تجاوزت 50 درجة مئوية.

وعند عودة التيار الكهربائي فجأة، حدث ماس كهربائي مفاجئ انتقل عبر الأسرة الحديدية التي كان ينام عليها الشباب، مما أدى إلى صعقهم جميعاً ووفاتهم على الفور.

يروي الحاج إبراهيم محمد إسماعيل، كبير عائلة الضحايا الأربعة بعزبة يوسف، كواليس اكتشاف الحادث قائلاً: “أدى العمال الستة صلاة الفجر معاً ثم ذهبوا للنوم. وعند حلول صلاة الجمعة توجه نجلي (محمد) للمسجد ولم يجد أحداً منهم، فأسرع إلى السكن وطرق الباب دون استجابة. وعندما فتح شباك الغرفة، كانت الصدمة لرؤيتهم جثثاً هامدة على أسرتهم”.

وأضاف أن أجهزة الأمن السعودية أسرعت لنقل الجثامين إلى أحد مستشفيات الرياض، حيث أكدت التقارير الطبية الرسمية أن سبب الوفاة هو الصعق الكهربائي الناتج عن الماس وليس تسرب الغاز.

ترك الرحيل المفاجئ للشباب الأربعة جراحاً غائرة في قلوب ذويهم، حيث تحمل كل قصة مأساة إنسانية شديدة القسوة:.

  • فرج محمد ضيف مفتاح (32 عاماً – عامل): رحل تاركاً خلفه طفلين صغيرين يتجرعان مرارة اليتم في عمر الزهور.
  • إبراهيم عطية ضيف مفتاح (27 عاماً): قضى 8 سنوات في الغربة ورحل تاركاً ولداً وثلاث بنات لم يكتب له رؤية أصغرهم.
  • حسين طلبة عبد الله حسين (37 عاماً – فني تكييف): كان العائل الوحيد لأسرة مكونة من 4 أفراد، كابد قسوة الغربة لتأمين قوت يومهم.
  • فايد عبد السميع عبد العاطي (23 عاماً – عامل): أصغر الضحايا، كان يجمع تكاليف زفافه المقرر بعد أشهر قليلة؛ حيث أنهت خطيبته تجهيز كل شيء لتستقبله بالدموع والكفن الأبيض بدلاً من بدلة الزفاف.

اقرأ أيضًا:.