قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الغضب يُعتبر شعلة نار مستكنَّة في قلب الإنسان، تشبه الجمر تحت الرماد؛ فهي قابلة للاشتعال والظهور، لكنها ليست ظاهرة.

أسباب الغضب وأهم دوافعه

وأوضح جمعة عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن الغضب يُعد غريزة من غرائز الإنسان، تُساعده على الدفاع عن نفسه. لذا فإننا بحاجة إلى توجيهه بدلاً من محاولة نفيه، فهو مثل الحب: يجب أن نوجِّهه ولا نلغيه.

وأشار إلى قول النبي ﷺ: «لَا تَغْضَبْ وَلَكَ الْجَنَّةُ»، موضحًا أنه ﷺ كان يغضب فقط عندما تُنتهك حرمات الله. والغضب لله يكون منضبطًا، فلا يؤدي إلى الأذية أو الانتقام، بل يُفضي إلى التأديب والتربية.

وأضاف أن الغضب الثائر الناتج عن نقص مراد الإنسان هو غضب غير متحكَّم فيه. كما أن له تأثيرًا على اللسان، حيث يدفع إلى السب والفحش والبذاءة، ويؤثر في الجوارح مما قد يؤدي إلى الضرب والتخريب، وقد يترسخ في القلب كالحقد والحسد والغل.

وأشار إلى أن التفريط يعني تحمل الإنسان الذل وإهانة نفسه. وقد قال النبي ﷺ: «إِنَّ سَعْدًا لَغَيُورٌ، وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْ سَعْدٍ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي».

وأوضح الإمام الغزالي أن أسباب الغضب تتضمن الزهو والعُجب والفخر والاستهزاء والسخرية والتعيير وشدة الحرص والبخل والشح. وكانت قاعدته في العلاج أن الأشياء تُعالَج بأضدادها:.

فالزهو يُعالَج بالتواضع، والعُجب بمعرفة النفس وافتقارها، والفخر بالتذكُّر، والهزل بالجد، والاستهزاء بالاحترام، وشدة الحرص بالتوكل والصبر والقناعة. ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.