أكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن الوزارة تسير بخطى ثابتة نحو تنفيذ رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. كما تسعى لتعزيز دور الجامعات في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، وذلك تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية.
وأشار الوزير إلى أن رؤية الوزارة لتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي لا تقتصر على محاور تدويل التعليم المصري، والتحول نحو اقتصاد المعرفة، وتطوير البنية التحتية والقدرات المؤسسية والبشرية، بل تشمل أيضًا عددًا من الملفات الاستراتيجية التي تهدف إلى تعزيز العائد من الاستثمار في التعليم العالي، وزيادة جاهزية الخريجين للمستقبل، وترسيخ الدور التنموي والمجتمعي للجامعات.
لجنة عليا لتحديث وتطوير التخصصات الجامعية
مركز للتخطيط الاستراتيجي
وأضاف قنصوة أن الوزارة تتجه لإنشاء مركز للتخطيط الاستراتيجي ومؤشرات سوق العمل والتوظيف واستشراف وظائف المستقبل؛ بهدف دعم اتخاذ القرار من خلال قواعد بيانات ومؤشرات تحليلية متخصصة. كما يسعى المركز لربط التخطيط الأكاديمي باحتياجات التنمية الوطنية ومتطلبات سوق العمل محليًا وإقليميًا ودوليًا، مع تعزيز دور المراكز الجامعية للتطوير المهني في إعداد وتأهيل الطلاب والخريجين للحياة المهنية.
وأكد الوزير أن تطوير منظومة القياس والتقويم يمثل أحد المحاور الرئيسية لتحسين جودة العملية التعليمية. حيث يتم استكمال إنشاء وتجهيز مراكز الاختبارات الإلكترونية بالجامعات وإطلاق بنوك أسئلة في التخصصات ذات الأولوية. كما يجري ربط هذه المراكز بالإنترنت بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للاستفادة منها في تدريب الطلاب على المهارات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى التعاون مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في تنفيذ اختبارات التوظيف. وأشار إلى أن منظومة الاختبارات الإلكترونية حققت نتائج متميزة منذ إطلاقها، حيث استفاد منها أكثر من 10.6 ملايين طالب، وتم إنشاء بنك أسئلة يضم أكثر من 1.8 مليون سؤال، وتطبيق المنظومة في 203 كليات، بالإضافة إلى تنفيذ ما يقرب من 75 ألف اختبار إلكتروني، مما يعكس نجاح جهود التحول الرقمي في منظومة التعليم العالي.
وأشار قنصوة إلى اهتمام الوزارة بإعداد وتأهيل الشباب لوظائف المستقبل من خلال إطلاق “أكاديمية مهارات المستقبل” التي توفر مسارات تدريبية متخصصة في المهارات التكنولوجية والشخصية وريادة الأعمال والمهارات المتقدمة في مجالات حيوية تشمل علوم البيانات والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي؛ بما يسهم في سد الفجوة بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل وتعزيز تنافسية الخريجين على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي إطار تعزيز الحماية المجتمعية وتحقيق تكافؤ الفرص، أوضح الوزير أن الوزارة أطلقت برنامج “علماء المستقبل” بالتعاون مع البنك المركزي المصري لدعم الطلاب المتفوقين من الفئات الأكثر احتياجًا. يتضمن البرنامج توفير منظومة دعم متكاملة تشمل تغطية المصروفات الدراسية والإقامة والإعاشة للمغتربين والدعم المادي وبرامج التدريب وتنمية المهارات؛ مما يتيح الفرصة أمام الكفاءات الواعدة لاستكمال مسيرتها التعليمية وتحقيق طموحاتها.
وفي مجال الاستدامة البيئية، أكد الوزير تنفيذ خطة متكاملة لترشيد استهلاك الطاقة والمياه داخل الجامعات والمعاهد تشمل التوسع في استخدام الطاقة الشمسية وتطبيق معايير البناء الموفرة للطاقة والعزل الحراري والسخانات الشمسية. بالإضافة إلى تركيب أنظمة وأدوات ترشيد استهلاك المياه وإعادة استخدام المياه الرمادية؛ مما يرفع كفاءة استخدام الموارد ويخفض التكاليف التشغيلية ويدعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة.
ومن جانبه، صرح الدكتور عادل عبدالغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للوزارة بأن هذه المبادرات تعكس توجهًا واضحًا نحو تطوير منظومة التعليم العالي بصورة متكاملة لا تقتصر على التوسع الكمي بل تمتد أيضًا للارتقاء بجودة التعليم وتعزيز ارتباطه باحتياجات سوق العمل وبناء كوادر بشرية مؤهلة تمتلك المهارات اللازمة للتعامل مع متغيرات المستقبل.
وأضاف المتحدث الرسمي أن ما تشهده المنظومة من تطوير للبرامج الأكاديمية وتوسيع نطاق التدريب والتأهيل وتعزيز الحماية المجتمعية والتوسع في تطبيقات التحول الرقمي والاستدامة يجسد رؤية شاملة تستهدف بناء منظومة تعليم عالٍ أكثر كفاءة وتنافسية وتأثيرًا في التنمية بما يدعم تحقيق أهداف الدولة المصرية ورؤيتها 2030 ويعزز مكانة مصر الإقليمية في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

