فجّر نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، مفاجأة سياسية ثقيلة بتوجيه انتقادات حادة وصريحة لمحاولات إسرائيل التدخل في السياسة الداخلية للولايات المتحدة، وتوجيه بوصلة الرأي العام الأمريكي. جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة مطولة استمرت ثلاث ساعات في بودكاست “جو روجان إكسبيرينس” الشهير، حيث تحدث فانس بجرأة عن كواليس مساعي تل أبيب للضغط على واشنطن وتأجيج الصراع العسكري ضد طهران.

فانس: مساعٍ منظمة من قبل جهات داخل الحكومة الإسرائيلية لإفشال جهود الدبلوماسية مع إيران

ورغم تأكيده على حجم هذه الضغوط الخارجية، حرص فانس على توضيح الموقف الدفاعي للرئيس دونالد ترامب، مبيناً أن ترامب كان سيتخذ قراره ببدء حملة عسكرية ضد إيران في جميع الأحوال وبمعزل عن التوجيه الإسرائيلي، انطلاقاً من قناعته الشخصية الراسخة بضرورة منع طهران من امتلاك السلاح النووي كأولوية أمريكية خالصة.

فانس: تل أبيب تخسر حالياً وبشكل ملموس معركة كسب الرأي العام في الولايات المتحدة

فيما يتعلق بمكانة إسرائيل داخل المجتمع الأمريكي، أشار نائب الرئيس بوضوح إلى أن تل أبيب تخسر حالياً وبشكل ملموس معركة كسب الرأي العام في الولايات المتحدة. لفت إلى وجود انقسام وفجوة جيلية واضحة بين فئة الشباب المعارضة لسياساتها والجمهوريين الأكبر سناً الذين تتجاوز أعمارهم الخامسة والستين عاماً. ولم يبدِ فانس أي تحفظ على طرح المضيف جو روجان بأن تراجع هذه الشعبية يعود لتنامي المخاوف الشعبية من الاختراق الإسرائيلي للسياسيين والتمويل المفرط للحملات الانتخابية والشكوك حول ولاء بعض القادة لمصالح تل أبيب على حساب أمريكا. بل أقر بنجاح إسرائيل الفائق في ممارسة الضغوط والتأثير السياسي مقارنة بأي دولة أخرى في العالم.

واختتم فانس رؤيته بضرورة معاملة إسرائيل كحليف اعتيادي وطبيعي للولايات المتحدة مثل بريطانيا أو فرنسا، مما يعني إمكانية الاختلاف معها علناً تماشياً مع المصالح القومية العليا لأمريكا. مستنكراً الاتهامات الباطلة التي تلاحقه بمعاداة السامية لمجرد مطالبته بعلاقة متوازنة وندّية تُقدّم المصلحة الأمريكية أولاً. كما نبه إلى خطورة النظرة الضيقة التي تختزل أزمات الشرق الأوسط في الصراع الإسرائيلي الإيراني، مؤكداً أن دول الخليج العربي تشكل حليفاً بالغ الأهمية لواشنطن رغم عدم تطابق مواقفها الاستراتيجية دائماً مع الرغبات الإسرائيلية.