تتميز محافظة المنيا بتنوع مناطقها الأثرية والسياحية، إذ تعكس تاريخ مصر من العصور الفرعونية إلى اليونانية والقبطية والإسلامية. على أرض هذه المحافظة، عاشت نفرتيتي وأطلقت أول دعوة للتوحيد، مما جعل شعار المحافظة يحمل اسمها.

مقابر بني حسن

تعد مقابر بني حسن من آثار الدولة الوسطى، وبالتحديد من عصر الأسر 11 و12، أي حوالي 1800 ق.م، مما يجعل عمر هذه المقابر نحو أربعة آلاف سنة. يبلغ عدد تلك المقابر 39 مقبرة، ومن أبرزها “مقبرة خيتي”، “مقبرة باكت الثالث”، “مقبرة خنوم حتب الثاني”، و“مقبرة أمنمحات”، والتي تعتبر كاملة تمامًا ومعدة للزيارة.

عند دخولك مقابر بني حسن بمركز أبو قرقاص جنوب المنيا، ستجد جداريات تم نقشها على الحوائط تروي قصة صناعة النبيذ وصيد الطيور والعلاج الطبيعي. كما تظهر مشاهد للصيد في الصحراء مع تصوير الأسود والقطط البرية والوعل والثعالب. يظهر ذلك بوضوح في مقبرة خنوم حتب حيث يصطاد الطيور مستخدمًا عصا ملتوية، كما يمارس صيد السمك باستخدام السهام. ولم يقتصر الأمر على الصيد والطب فحسب، بل تتضمن النقوش مشاهد تمثل الوضع الأمثل لرضاعة الطفل على أنغام الموسيقى.

وذكر المؤرخون أن أصحاب هذه المقابر كانوا حكام إقليم الوعل (الغزال)، وليسوا ملوكًا. فقد كان حكام الأقاليم يتمتعون بنفوذ كبير حيث تزوجوا من العائلة الملكية. وتعكس هذه المقابر نظام الروعة والضخامة التي استخدموها، إذ نحتوا مقابرهم في الجبل مع رسم كافة مظاهر الحياة اليومية على الجدران بعد تغطيتها بطبقة من الملاط.

من أبرز المعابد هناك معبد تم تشييده على يد الملكة حتشبسوت وخلفها الملك تحتمس الثالث لعبادة الإلهة المحلية باخت، المعروف باسم مغارة أرتميس. وكانت العادة لحكام المقاطعات في الدولة الوسطى أن يدفنوا في مقابر محلية مزينة بالنقوش والرسوم، وبعض المقابر الكبيرة تحمل نقوش السيرة الذاتية لصاحبها مع مشاهد من الحياة اليومية والحرب والصيد والرياضة.

معبد حتشبسوت بمنطقة بني حسن

يقع معبد حتشبسوت على بعد 2 كيلومتر جنوب شرق بني حسن بمنطقة أسطبل عنتر شمال محافظة المنيا. وهو معبد منحوت في الصخر تم بناؤه في عهد حتشبسوت وتحتمس بين عامي 1551 و1447 قبل الميلاد لعبادة الإلهة باخت أو القطة، وأطلق عليه البطالمة اسم كهف أرتميس.

تم تزيين بعض حوائط المعبد بنقوش للملك سيتي الأول وتحتمس الثالث، حيث قام تحتمس بمحو صور واسم حتشبسوت. وكان سقف الردهة يحمل ثمانية أعمدة لم يتبق منها سوى ثلاثة.

مقبرة أمنمحات رقم 2

تعد مقبرة أمنمحات رقم 2 واحدة من أهم المقابر بالموقع، حيث كان صاحبها حاكمًا للمقاطعة في عهد سنوسرت الأول بين عامي 1980 و1935 قبل الميلاد. تضم المقبرة نقوشًا تمثل الزراعة ومختلف الصناعات مثل صناعة السكاكين والزجاج والجلود وعصير النبيذ وصيد الطيور والأسماك.

لم يكتفِ المصري القديم بذلك بل سطر تفاصيل حياته اليومية على تلك الجداريات حتى أثناء المرح. يظهر ذلك بوضوح في مقبرة أمنمحات أميني التي تُظهر صناعة الغزل والنسيج ولعب الكرات ومراسم جنائزية بالإضافة إلى المصارعة والتدريبات العسكرية وصناعة الزجاج وتربية الماشية وصيد الطيور بالفخ والألعاب الرياضية وفن الرقص والعلاج الطبيعي.

توجد أيضًا مقصورة تحتوي على تماثيل لأمنمحات وأسرته توضح أسلوب الحكم حيث سجل أمنمحات تاريخه أنه لم يؤذِ إنسانًا خلال فترة حكمه. وقد استخدمت هذه المقبرة وغيرها كمأوى للمسيحيين الأوائل خلال عصر الاضطهاد الروماني.

1000363299

1000363300