عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا اليوم بمقر الحكومة بمدينة العلمين الجديدة، لاستعراض مقترح تنفيذ مبادرة «القرية المنتجة» لتعزيز التنمية المستدامة في القرى المصرية. حضر الاجتماع الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، وعلاء الدين فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والدكتور سعد موسى، وكيل مركز البحوث الزراعية، والمهندسة إنجي اليماني، المدير التنفيذي لصندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية. كما شاركت عبر تقنية الفيديو كونفرانس الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أهمية أن تتضمن المبادرة رؤية متكاملة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القرى المصرية من خلال دعم الأنشطة الإنتاجية وخلق فرص عمل مستدامة وتنمية مهارات الشباب والمرأة الريفية. يهدف ذلك إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز قدرة القرى على الاعتماد على مواردها ومقوماتها الذاتية.
وخلال الاجتماع، أكدت الدكتورة منال عوض على أهمية مبادرة “القرية المنتجة” في دعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المتكاملة والمستدامة بالقرى المصرية. وأشارت إلى ضرورة الاستفادة من المقومات والموارد المتاحة بكل قرية لخلق فرص عمل جديدة وتحسين دخول المواطنين ورفع مستوى المعيشة.
كما أكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة على أهمية التنسيق بين مختلف الوزارات والجهات المعنية لتحديد القرى ذات الأولوية والقطاعات والإنتاجات المستهدفة وفقًا للميزات النسبية لكل قرية واحتياجاتها وإمكاناتها. وأشارت إلى ضرورة تقديم التيسيرات اللازمة لأصحاب المشاريع والمنتجين وتذليل أي معوقات قد تواجه تنفيذ الأنشطة المستهدفة لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة من المبادرة واستدامة نتائجها.
وأوضح وزير التموين والتجارة الداخلية أنه تم التنسيق مع وزارة الزراعة بشأن القرى المستهدفة التي تتميز بإنتاج منتجات زراعية أو غذائية. وأكد أن وزارة التموين ستعمل على دعم هذه القرى والاستفادة من إنتاجها لتعزيز منظومة التسويق وتوفير منافذ مناسبة لتداول المنتجات.
وأضاف الوزير أنه تم تخصيص مليار جنيه بالتعاون مع وزارة الزراعة لإنشاء أسواق للمنتجات الزراعية والغذائية بما يدعم تسويق المنتجات المحلية ويعزز قدرتها على الوصول إلى المستهلكين.
بدوره استعرض وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الهدف الاستراتيجي لتنفيذ مبادرة “القرية المنتجة” كجزء من تنمية ريفية مستدامة. وأوضح أن المبادرة تستهدف تحويل القرى المصرية من تجمعات استهلاكية إلى تجمعات إنتاجية عبر دعم الإنتاج المحلي وخلق فرص العمل وتنمية مهارات الشباب والمرأة الريفية.
كما أشار علاء الدين فاروق إلى أن المبادرة تهدف إلى توفير فرص عمل داخل القرى المصرية وتقليل الهجرة إلى الخارج وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية والمساهمة في تقليل الفجوات الغذائية بالمحاصيل الاستراتيجية. كما تهدف لمواجهة مشكلة تفتت الحيازات الزراعية عبر التوسع في الزراعة داخل تجميعات زراعية لرفع كفاءة الإنتاج وخفض تكاليفه.
وأضاف الوزير أن المبادرة تشمل إنشاء مجمعات زراعية صناعية لتحقيق التكامل بين النشاط الزراعي والتصنيع الزراعي وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات وزيادة خصوبة التربة الزراعية في الأراضي القديمة وتعزيز مساهمة القطاع الزراعي في الناتج والدخل القومي.
كما استعرض علاء الدين فاروق محاور المبادرة التي تقوم على ثلاثة محاور رئيسية؛ المحور الأول يركز على زيادة الإنتاجية الزراعية وتعظيم القيمة المضافة بينما يركز المحور الثاني على تنمية الثروة الحيوانية ويستهدف المحور الثالث التمكين الاقتصادي والمجتمعي.
أوضح الدكتور سعد موسى خلال الاجتماع أن المبادرة تتضمن عددًا من الأنشطة المقترحة داخل القرى المستهدفة مثل رفع إنتاجية المحاصيل الحقلية وتنمية وتربية نحل العسل وتنمية الثروة الحيوانية والتوسع في تطبيق نظم الري الحديث والاستفادة من الطاقة الشمسية ودعم وتمكين المرأة الريفية وإعادة تدوير المخلفات الزراعية وإنتاج الحرير الطبيعي والتوسع في مجالات التصنيع الزراعي بمختلف أنشطته.
وأشار وكيل مركز البحوث الزراعية إلى تحديد أربع قرى ذات أولوية تنموية بواقع ثلاث قرى في محافظات صعيد مصر (بني سويف وأسيوط وسوهاج) بالإضافة إلى قرية بمحافظة البحيرة بالوجه البحري. تستهدف المرحلة الأولى من المبادرة قرية (أفوة) بمركز الواسطى بمحافظة بني سويف وقرية (اليشع) بمحافظة البحيرة.
بدوره أكد المهندس خالد هاشم استمرار التنسيق بين الوزارة والوزارات المعنية لاتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة لدعم مبادرة “القرية المنتجة” موضحًا أنه يتم استهداف إنشاء نحو 100 مصنع على مدار ثلاث سنوات بالقرى التي تتمتع بميزات نسبية في أنشطة وصناعات محددة مما يسهم في تعظيم الاستفادة من المقومات الإنتاجية لهذه القرى وخلق فرص عمل جديدة لأبنائها.
واستعرض وزير الصناعة عددًا من القرى التي تتميز بوجود أنشطة وصناعات خاصة مشيرًا إلى أنه تم تحديد 17 قطعة أرض بالتنسيق مع وزارتي التنمية المحلية والزراعة وجارٍ التنسيق مع القطاع الخاص واتحاد الصناعات لطرح وتنفيذ المشروعات الصناعية المستهدفة بالقرى المنتجة.
وأضاف الوزير أنه سيتم العمل على تدريب وتأهيل أبناء القرى المستهدفة لتوفير العمالة اللازمة لهذه المصانع مما يضمن استفادة أهالي هذه القرى من فرص العمل التي ستوفرها المشروعات الجديدة وتعزيز استدامة الأنشطة الصناعية بها.
وفي ختام الاجتماع كلّف الدكتور مصطفى مدبولي وزير الصناعة بالإشراف على تنفيذ مبادرة “القرية المنتجة” وإعداد خطة تنفيذ متكاملة بالتعاون مع الوزراء المعنيين تتضمن برامج زمنية وآليات واضحة للتنفيذ لضمان سرعة تفعيل المبادرة والتوسع في تطبيقها بأكبر عدد ممكن من القرى والاستفادة من المقومات والميزات النسبية لكل قرية بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص عمل جديدة لأبناء القرى وتحسين مستوى معيشتهم.

