في وقت تتجه فيه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الموارد المحلية ودعم الاقتصاد الأخضر وتقليل الاعتماد على الواردات، يبرز ابتكار مصري جديد يقوم بتحويل مخلفات الموز إلى ألواح خشبية مستدامة. يعد هذا النموذج تجسيدًا لدمج البحث العلمي مع الابتكار الصناعي والاقتصاد الدائري، حيث تمكنت الدكتورة هبة محمود محمد الفوطي، مدير مركز الابتكار ونادي ريادة الأعمال بجامعة سمنود التكنولوجية، من حصد المركز الأول مكرر على مستوى الجمهورية ضمن فئة الكوادر البحثية والجامعية في مسابقة “الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة 2026″، عن مشروعها “من المخلفات إلى القيمة: الابتكار في تدوير المخلفات الزراعية لتحقيق التنمية المستدامة”.

تحويل المخلفات إلى منتج صناعي

يعتمد المشروع على استغلال سيقان أشجار الموز لاستخراج الألياف الطبيعية منها، ثم معالجتها وتجفيفها ودمجها بمواد رابطة صديقة للبيئة، قبل استخدام الكبس الحراري لإنتاج ألواح خشبية هندسية تتمتع بخصائص ميكانيكية ملائمة لمجموعة من التطبيقات.

تستند الفكرة إلى تحويل مخلفات كانت تمثل عبئًا بيئيًا إلى مادة خام ذات قيمة مضافة، مما يفتح المجال للاستثمار في تدوير المخلفات الزراعية.

بديل محلي للأخشاب المستوردة

يستهدف الابتكار تطوير منتج خشبي يمكن استخدامه في عدة مجالات مثل صناعة الأثاث ومواد البناء والتعبئة والتغليف وبعض المنتجات الخشبية الهندسية.

ووفقًا لبيانات المشروع، يمكن أن يساهم المنتج في خفض تكلفة الإنتاج مقارنة ببعض أنواع الأخشاب المستوردة ذات المتانة المماثلة، مما يتيح فرصة لدراسة التوسع الصناعي وإنتاج بدائل محلية تقلل الاعتماد على الاستيراد.

من المزرعة إلى المصنع

ولا تقتصر القيمة الاقتصادية للمشروع على تصنيع الألواح فقط، بل يمكن أن تبدأ سلسلة إنتاج جديدة من المناطق الزراعية نفسها تشمل جمع مخلفات الموز ونقلها وتجهيزها واستخراج الألياف ثم تصنيع المنتجات وتسويقها.

يفتح هذا النموذج الباب أمام مشروعات صغيرة ومتوسطة وشركات ناشئة تعمل في جمع المخلفات الزراعية ومعالجتها، مما يخلق فرص عمل جديدة ويدعم التنمية الاقتصادية في المناطق الريفية.

الاقتصاد الدائري بدلًا من التخلص من المخلفات

يمثل المشروع نموذجًا عمليًا لفكرة الاقتصاد الدائري، حيث يعيد إدخال المخلفات الزراعية في دورة إنتاج جديدة بدلًا من التخلص منها.

كما يمكن الاستفادة من بعض نواتج الكتلة الحيوية في تطبيقات أخرى مثل إنتاج الأسمدة العضوية واللب الورقي، مما يعزز القيمة الاقتصادية للمخلف ويقلل الفاقد.

مواجهة حرق المخلفات وتقليل الأثر البيئي

يوفر الابتكار مسارًا بديلًا للتعامل مع المخلفات الزراعية، خاصة في الحالات التي يتم فيها التخلص منها بالحرق، عبر جمعها واستغلالها في إنتاج مواد صناعية.

وبذلك يجمع المشروع بين ثلاثة مسارات رئيسية: حل مشكلة بيئية وإنتاج منتج صناعي وخلق قيمة اقتصادية جديدة.

تتويج للابتكار الجامعي

يمثل حصول المشروع على المركز الأول مكرر أهمية خاصة كونه أحد الابتكارات الجامعية التي نجحت في الوصول إلى التصفيات النهائية والمنافسة على مستوى الجمهورية.

يعكس التتويج أهمية ربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع والصناعة وتحويل الأفكار البحثية إلى مشروعات قابلة للتطوير والوصول بها إلى مرحلة الإنتاج والاستثمار.

الدكتور علي عبد العزيز: نريد نقل الابتكار من المسابقة إلى السوق

أكد الدكتور علي عبد العزيز، رئيس مسابقة “الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة 2026” ومؤسس المبادرة الوطنية “دولة الابتكار الزراعي”، أن أهمية المشروع لا تقتصر فقط على تحويل مخلفات الموز إلى ألواح خشبية بل تكمن أيضًا في تقديم نموذج متكامل للابتكار الزراعي القابل للتطبيق.

وأوضح أن الهدف خلال المرحلة المقبلة هو مساعدة الابتكارات الواعدة على الانتقال من النموذج الأولي إلى التطبيق الصناعي وربط الباحثين بالجامعات والمراكز البحثية والمستثمرين والشركات والجهات التمويلية.

فرصة للاستثمار وتقليل الاستيراد

يقدم الابتكار فرصة أمام المستثمرين لدراسة إنشاء مشروعات تعتمد على المخلفات الزراعية كمادة خام، خاصةً في المناطق التي يتركز فيها إنتاج الموز.

If استكملت الدراسات الفنية والاقتصادية وتوسعت عملية الإنتاج، يمكن أن يسهم المشروع في تعظيم القيمة المضافة للموارد المحلية ودعم الصناعة المصرية وخلق فرص عمل وتقليل الاعتماد على بعض المنتجات الخشبية المستوردة.

من المخلف إلى منتج.. ومن المنتج إلى استثمار

تكمن أهمية التجربة في تقديم تصور مختلف للتعامل مع المخلفات الزراعية؛ إذ تُعتبر موردًا يمكن إعادة توظيفه لإنتاج سلع ذات قيمة اقتصادية بدلاً من النظر إليها كنفايات يجب التخلص منها.

This النموذج يأتي ضمن توجه مسابقة “الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة 2026” نحو الانتقال من مجرد اكتشاف الأفكار إلى دعم تحويل الابتكارات القابلة للتطبيق إلى مشروعات ومنتجات واستثمارات حقيقية.