أثارت قضية إزالة قصر أكمل قرطام، رجل الأعمال والسياسي، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية. بعض القوى السياسية ربطت بين القرار وملفات تتعلق بالحريات العامة، بينما أكدت جهات رسمية أن الإزالة تأتي في إطار تطبيق القوانين الخاصة بالبناء والتخطيط العمراني، مما أثار تساؤلات حول مدى توافر العدالة في تطبيق القانون على الجميع.

في هذا السياق، حاورنا الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية ومحافظ الإسكندرية الأسبق، لمعرفة آرائه حول الأبعاد القانونية والإدارية لقرارات الإزالة، وأسباب الجدل حول حالة أكمل قرطام، وعلاقته بالملفات السياسية وحقوق الإنسان.

كيف تقيم الجدل المثار حول إزالة قصر أكمل قرطام؟

الجدل مفهوم، لأننا نتحدث عن عقار مرتبط بشخصية عامة، لكن يجب أن ننظر للموضوع بشكل قانوني وتنظيمي بعيدًا عن الأسماء. الدولة تتعامل مع مخالفات البناء وفق قواعد عامة تطبق على الجميع، وقد شهدنا حالات مشابهة في مناطق مختلفة. يتم إخطار صاحب العقار مسبقًا، ومنحه مهلة قبل التنفيذ، مع توفير الوقت الكافي لترتيب الإزالة بطريقة منظمة. لذا، نحن أمام إجراء إداري وقانوني ينطبق على الجميع، وليس حالة استثنائية.

ما الأساس القانوني الذي تستند إليه الحكومة في تنفيذ قرارات الإزالة دون استثناء؟

الأساس القانوني واضح، ويرتبط بقوانين البناء والتنظيم والتخطيط العمراني، وهذه القوانين تنظم استخدامات الأراضي والارتفاعات والتراخيص. حينما تنفذ الدولة قرار إزالة، فإنها تتبع مسارًا قانونيًا يبدأ بالفحص والمعاينة، ثم مراجعة الموقف القانوني للعقار. هذا المسار يتضمن التأكد من طبيعة المخالفة ومدى قانونيتها، وإذا ثبتت المخالفة، يصبح تنفيذ القرار جزءًا من تطبيق القانون.

المهم هنا أن تطبيق القانون لا يرتبط باسم صاحب العقار، بل بمدى مطابقة الحالة للاشتراطات القانونية. وقد شهدنا خلال السنوات الماضية حالات متنوعة تم التعامل معها بنفس الآلية، لأن المعيار في النهاية هو القانون، وليس الشخص المعني.

هل توجد حالات توفيق أوضاع أو إنذارات مسبقة قبل تنفيذ الإزالات؟

بالتأكيد، الأصل أن التنفيذ لا يأتي بشكل مفاجئ، بل يسبقه مسار إجرائي يبدأ بالإخطار الرسمي، ثم المعاينة، ثم تحديد طبيعة المخالفة بدقة. بعد ذلك تُمنح مهلة زمنية لصاحب الشأن لاتخاذ الإجراءات اللازمة، سواء لتقديم طلب توفيق أوضاع إذا كانت الحالة تسمح بذلك، أو لتجهيز الموقع قبل التنفيذ. هذا المسار يختلف حسب طبيعة المخالفة، فبعضها قابل للتسوية، وآخر لا يمكن تقنينه، مما يستدعي التنفيذ المباشر بعد استنفاد الإجراءات.

كيف ترى موقف الحركة المدنية الديمقراطية من ربط هذه الحالة بملفات عامة أخرى في بيانها؟

لكل قوة سياسية الحق في إبداء رأيها، لكن من الأفضل التعامل مع كل حالة وفق طبيعتها الخاصة وإجراءاتها المحددة، دون تحميلها أبعادًا أوسع قبل التحقق الكامل من الجوانب القانونية. ملف الإزالات تحدده اعتبارات قانونية وتنظيمية واضحة، لذا يجب أن يستند تقييم أي حالة إلى الإجراءات الرسمية ومدى توافقها مع القواعد المنظمة.

لماذا أثار بيان الحركة المدنية هذا المستوى من الانتقادات داخل الأوساط السياسية والإعلامية؟

البيان ربط واقعة محددة بملفات أوسع، مما اعتبره البعض خروجًا عن السياق القانوني للموضوع. طبيعة القضية مرتبطة بإجراءات قانونية وإدارية، وكان هناك اتجاه يدعو للتعامل معها في إطارها الفني دون توسيع سياسي. لذا، جاءت الانتقادات نتيجة اختلاف في زاوية القراءة بين من يعتبرها مسألة قانونية بحتة، ومن يتعامل معها كموقف سياسي عام.

هل تعتقد أن تنفيذ الإزالة في حالة أكمل قرطام يحمل أبعادًا سياسية أم قانونية بحتة؟

لا يمكن اعتبار تنفيذ الإزالة ذا أبعاد سياسية، بل هو إجراء قانوني وتنظيمي بحت. الأمر يتعلق بتطبيق قواعد وإجراءات متعلقة بالبناء والتخطيط، وهي قواعد عامة تطبق على الجميع. لذا، فإن قراءة الموضوع بشكل دقيق تفرض وضعه في إطاره القانوني فقط، مع ضرورة الفصل بين التقدير السياسي وطبيعة الإجراءات التنفيذية التي تستند إلى مستندات رسمية.