ما زالت أزمة تكليف خريجي كليات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي في مصر تتصاعد، حيث أثارت قرارات وزارة الصحة الخاصة بتطبيق نظام التكليف وفق الاحتياج حالة من الجدل بين الخريجين والنقابات المهنية والبرلمان، وسط مطالبات بضرورة إعادة النظر في آليات التكليف وضمان العدالة للخريجين.

تعود الأزمة إلى إعلان وزارة الصحة عن حركة تكليف دفعة 2023، حيث تم الاعتماد على الاحتياجات الفعلية للمنشآت الصحية، بدلاً من تكليف جميع الخريجين كما كان يحدث في السابق، وهو ما قوبل باعتراضات واسعة من النقابات المهنية التي اعتبرت القرار تهديدًا لمستقبل آلاف الخريجين.

نقابات الصيادلة وأطباء الأسنان والعلاج الطبيعي أعلنت رفضها لقرارات التكليف الجزئي، مؤكدة أن النسبة المعلنة لا تستوعب جميع الخريجين، ووفق بيانات متداولة، من المتوقع أن تصل نسب التكليف إلى حوالي 45% من خريجي الصيدلة و55% من خريجي طب الأسنان و50% من خريجي العلاج الطبيعي، مما أثار موجة من الاعتراضات والمطالبات بإلغاء القرار وتكليف الدفعات بالكامل.

نقابة الصيادلة أرسلت خطابًا رسميًا لوزارة الصحة تعبر فيه عن رفضها للاكتفاء بتكليف جزء من الخريجين، مشيرة إلى أن القرار يتعارض مع فلسفة قانون التكليف ويؤثر سلبًا على الاستقرار المهني للخريجين الذين انتظروا سنوات بعد التخرج للحصول على فرص العمل الحكومية.

نقابة العلاج الطبيعي قررت اتخاذ خطوات قانونية لمواجهة القرار، وكلفت إدارتها القانونية برفع دعوى أمام القضاء الإداري للطعن على قرارات اللجنة العليا للتكليف، معتبرة أن النظام الجديد يضر بمستقبل الخريجين ويهدد سوق العمل في القطاع الصحي.

من جانبها، دافعت وزارة الصحة عن تطبيق نظام التكليف وفق الاحتياج، مشيرة إلى أن الهدف هو تحسين توزيع الكوادر الصحية داخل المنشآت الطبية، وأوضحت الوزارة في بيان لها أن تكليف جميع الخريجين دون مراعاة الاحتياجات الفعلية أدى إلى تكدس أعداد كبيرة في بعض التخصصات، مما أثر على كفاءة التشغيل وفرص التدريب والتطوير المهني للخريجين.

أكدت الوزارة أن النظام الجديد يستهدف تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد البشرية وضمان جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.