في خطوة تصعيدية تعيد تشكيل المشهد السياسي الأمريكي، ألقى الرئيس دونالد ترامب خطاباً نارياً من البيت الأبيض، هاجم فيه النظام الانتخابي في البلاد مجدداً. وأعلن ترامب رسمياً عن رفع السرية عن وثائق استخباراتية زعم أنها تكشف عن تغلغل صيني واسع النطاق في انتخابات عام 2020، في خطوة يراها منتقدوه محاولة جديدة للتشكيك في شرعية النظام الديمقراطي والتمهيد لفرض قيود انتخابية صارمة قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

زلزال من البيت الأبيض: ترامب يفجر مفاجأة “الوثائق السرية” ويتهم إدارة بايدن بالتواطؤ

أعلن الرئيس ترامب خلال خطابه الذي ألقاه في وقت الذروة عن نشر معلومات استخباراتية حاسمة تكشف عما وصفه بالثغرات الصادمة في البنية التحتية لمنظومة التصويت الأمريكية. ووجه اتهامات مباشرة لإدارة جو بايدن بالمعرفة المسبقة بهشاشة أنظمة التصويت الإلكتروني والتكتم عليها لسنوات. وشدد ترامب على أنه لا يمكن لأي دولة أن تكون عظيمة ما لم تكن انتخاباتها نزيهة، مؤكداً أن إدارته تسعى جاهدة لبناء منظومة آمنة تجعل الغش والتدخل أمراً مستحيلاً. ووصف المنظومة الحالية بأنها منهارة تماماً ولا يمكن لأحد الدفاع عن سلامتها، مشيراً إلى أن تقارير الاستخبارات تؤكد قدرة قوى خارجية متعددة مثل روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية على اختراق بنيتها التحتية.

بكين في مرمى النيران: اتهامات بـ “تصنيع” بطاقات اقتراع ومؤامرة “الدولة العميقة”

معركة الصناديق: قانون “إنقاذ أمريكا” يشعل الجدل حول قيود التصويت واللامركزية

استغل ترامب هذا الخطاب ليكون منصة للترويج لأجندته الانتخابية الجديدة، حيث طالب الكونغرس بضرورة الإسراع في تمرير قانون إنقاذ أمريكا الذي يفرض قيوداً صارمة على إجراءات التصويت. ويسعى هذا القانون المقترح إلى إلزام الناخبين بتقديم إثباتات جنسية رسمية وصارمة مثل جواز السفر أو شهادة الميلاد كشرط أساسي للتصويت، مع الحد بشكل شبه كامل من استخدام التصويت عبر البريد وحصره فقط في حالات استثنائية جداً كالمرض أو الخدمة العسكرية. وفي المقابل، يرى المعارضون أن هذا القانون سيحرم ملايين الناخبين الشرعيين الذين لا يمتلكون هذه الوثائق من حقهم الدستوري، بينما يؤكد خبراء أمن الانتخابات أن قوة النظام الأمريكي تكمن في لامركزيته وتوزيع سلطة القرار على آلاف الدوائر المحلية بقواعد متباينة، مما يجعل التلاعب بالنتائج على نطاق واسع أمراً شبه مستحيل عملياً.

جبهة الرفض تتسع: الديمقراطيون يهاجمون “الهذيان” والصين تنفى ووسائل الإعلام تفرض “الحظر”

لم يتأخر الرد على اتهامات ترامب النارية، حيث سارع القادة الديمقراطيون إلى استنكار الخطاب ووصفه السيناتور مارك وارنر بأنه مقدمة واضحة ومضللة للتدخل في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. ومن جانبه، شن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز هجوماً لاذعاً عبر منصة إكس واصفاً ترامب بأنه رئيس ضعيف يروج لنظريات المؤامرة للتغطية على سياساته الاقتصادية غير الشعبية. وعلى الصعيد الدولي، نفت السفارة الصينية في واشنطن هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكدة التزام بكين الصارم بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وأن الانتخابات شأن أمريكي خالص يقرره الشعب وحده. وفي خطوة غير مألوفة، قررت شبكات إخبارية كبرى مثل سي إن إن وأي بي سي وإم سي ناو عدم بث الخطاب كاملاً أو قطع البث قبل نهايته، مما أثار غضب ترامب الذي اتهم وسائل الإعلام بالمشاركة في المؤامرة وهدد بسحب تراخيص بثها.