بعد نجاح ثورة الإخوان-الإرهابية-استراتيجية-الفوضى-539111/">30 يونيو في إسقاط حكم جماعة الإخوان الإرهابية، لم تقتصر المواجهة على المظاهرات أو الصراع السياسي، بل امتدت إلى معركة أخرى استهدفت وسائل الإعلام. فقد تحولت القنوات الفضائية والصحف التي غطت مشهد الثورة العظيم وكشفت ممارسات الجماعة إلى هدف مباشر لحملات التحريض والترويع والإرهاب.

وكانت مدينة الإنتاج الإعلامي في مقدمة الأهداف، باعتبارها المركز الرئيسي لانطلاق عدد كبير من القنوات الفضائية المصرية. حيث تعرضت لسلسلة من محاولات الحصار والاعتداءات التي استهدفت تعطيل العمل الإعلامي والضغط على الإعلاميين لمنعهم من نقل ما يجري على الأرض، في محاولة بائسة من الجماعة الإرهابية لطمس حقيقة أن الشعب أصبح رافضًا لحكمها الجائر لمصر.

حصار مدينة الإنتاج الإعلامي عقب ثورة 30 يونيو
حصار مدينة الإنتاج الإعلامي عقب ثورة 30 يونيو

حصار مدينة الإنتاج الإعلامي

ورفع المشاركون في تلك التجمعات شعارات اتهمت وسائل الإعلام بـ”التحريض” و”الانقلاب على الشرعية”، وذلك في محاولة واضحة لا تحمل التأويل لإسكات صوت الحقيقة الذي تمثل في كاميرات القنوات الفضائية التي كانت تنقل وقائع الاحتجاجات الشعبية وتكشف ممارسات التنظيم خلال تلك المرحلة من عنف وقتل وإرهاب في مختلف ربوع مصر.

الإعلام في مرمى الاستهداف

ولم تتوقف الضغوط عند حدود الحصار، بل تعرض عدد من الإعلاميين لحملات تحريض وتهديد، كما شهدت تلك الفترة وقائع اعتداء على سيارات البث وفرق التغطية. وذلك في وقت كانت فيه وسائل الإعلام تنقل بصورة مباشرة التطورات السياسية والأمنية التي أعقبت عزل محمد مرسي وإسقاط حكم المرشد في مصر.

وجاءت المحاولات المستميتة من عناصر جماعة الإخوان الإرهابية وداعميها من التنظيمات المتطرفة الأخرى لحصار مدينة الإنتاج الإعلامي والضغط على الإعلاميين والقنوات الفضائية، في إطار السعي وراء فرض السيطرة على الرواية الإعلامية لصالح التنظيم الإرهابي ومنع وصول المعلومات إلى الرأي العام. خاصة مع اتساع نطاق الاحتجاجات الشعبية الرافضة لاستمرار حكم الجماعة الإرهابية في مصر والتزايد الملفت للمحتجين في جميع ميادين البلاد.

حصار الإعلام بعد سقوط حكم الإخوان
حصار الإعلام بعد سقوط حكم الإخوان

حصار مدينة الإنتاج الإعلامي.. معركة الوعي

ويجب التأكيد هنا على أن استهداف مدينة الإنتاج الإعلامي لم يكن مجرد اعتداء على منشأة إعلامية، بل كان استهدافًا لدور الإعلام في نقل الأحداث وتوثيقها. وذلك في وقت كانت فيه مصر تمر بإحدى أكثر مراحلها حساسية. الأمر الذي أكد لاحقًا أهمية معركة الوعي ودور الإعلام في الحفاظ على ذاكرة الوطن لمواجهة حملات التضليل التي تنتهجها جماعة الإخوان الإرهابية حاليًا لغسل يدها من جرائم العنف والإرهاب التي ارتكبتها بحق الشعب المصري ومؤسسات الدولة المختلفة.

وبهذا تبقى أحداث حصار مدينة الإنتاج الإعلامي واحدة من أبرز المحطات التي عكست حجم الاستقطاب الذي شهدته البلاد عقب ثورة 30 يونيو. كما مثلت شاهدًا على أن المواجهة لم تكن أمنية فقط، وإنما امتدت أيضًا إلى معركة على المعلومات والرواية الإعلامية. وذلك في وقت كان فيه الإعلام أحد أهم أدوات نقل حقيقة ما يجري إلى الرأي العام.