تلاحق جماعة الإخوان الإرهابية والتنظيمات المتطرفة التي انبثقت عن أفكارها المتشددة، تاريخ طويل من العنف والدم والإرهاب. وقد تورط التنظيم الإرهابي في العديد من الأعمال الدموية لتحقيق أهدافه السياسية، حتى وإن كان ذلك يتطلب المرور على أجساد الوطن والشعب.
لم تتوقف مشاهد العنف في مسيرة الجماعة الإرهابية على مدار عقود، حيث برزت محطات دامية استهدفت الدولة ورموزها والمجتمع بأسره. بدأت تلك المحطات بمحاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مرورًا باغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، بالإضافة إلى مخطط تفجير القناطر الخيرية، فضلاً عن الجرائم والمذابح الأخرى التي نفذتها تنظيمات متشددة اتبعت المنهج الإرهابي لأفكار حسن البنا وسيد قطب، مما أسفر عن إزهاق آلاف الأرواح البريئة.
محاولة اغتيال جمال عبد الناصر: بداية المواجهة مع التنظيم السري
أعقب حادث محاولة الاغتيال تحقيقات ومحاكمات انتهت بإدانة عدد من المتهمين المنتمين إلى جماعة الإخوان الإرهابية. أدت هذه الأحداث إلى دخول العلاقة بين الدولة والجماعة مرحلة جديدة من الصدام، انتهت بحل التنظيم واعتقال عدد كبير من قياداته وأعضائه.
مخطط تفجير القناطر الخيرية: استهداف منشآت الدولة
من القضايا التي كشفتها أجهزة الأمن خلال خمسينيات القرن الماضي، ما عُرف بمخطط استهداف المنشآت الحيوية، بما فيها القناطر الخيرية. جاء ذلك في إطار مخططات استهدفت فرض استراتيجية الفوضى في المجتمع وإرباك مؤسسات الدولة بعدما قرر التنظيم الإرهابي الانتقال من العمل السياسي إلى العنف والمواجهة المسلحة.
تناولت الوثائق والمحاكمات تلك الفترة وجود مخططات لاستهداف مرافق استراتيجية، باعتبارها وسيلة للضغط على الدولة وإضعافها. اعتبرت السلطات آنذاك أن هذه الأنشطة هي امتداد لنشاط التنظيم السري المرتبط بالجماعة الإرهابية.
اغتيال الرئيس السادات: رصاص الإرهاب يطال بطل الحرب والسلام
في السادس من أكتوبر عام 1981، شهدت مصر واحدة من أخطر العمليات الإرهابية في تاريخها الحديث عندما اغتيل الرئيس الراحل محمد أنور السادات خلال العرض العسكري الذي أقيم احتفالًا بانتصارات أكتوبر.
نفذت العملية عناصر من تنظيم الجهاد الإسلامي الذي تبنى أفكارًا تكفيرية متشددة مستوحاة من كتابات ومنهج سيد قطب وأفكار الحاكمية والجاهلية. بناءً على ذلك دخل التنظيم في مواجهة مسلحة مع الدولة المصرية ومؤسساتها، مما أدى إلى بدء مرحلة طويلة من المواجهات مع التنظيمات الإرهابية المستندة إلى الأفكار المتشددة التي ورثتها هذه الجماعات عن سيد قطب.
مذبحة الأقصر: الإرهاب يستهدف المدنيين والسياحة
في 17 نوفمبر 1997، ارتكبت عناصر من الجماعة الإسلامية واحدة من أبشع الجرائم الإرهابية في تاريخ مصر عندما هاجمت معبد حتشبسوت بمدينة الأقصر، مما أسفر عن مقتل 62 شخصًا، معظمهم من السياح الأجانب. كانت هذه العملية هزة للعالم وألحقت أضرارًا كبيرة بقطاع السياحة.
تأتي هذه المذبحة كامتداد للعمليات الدامية التي نفذتها الحركات والتنظيمات الإرهابية والتي تأسست أدبياتها وبنيتها الفكرية على المنهج التكفيري المتشدد لمواجهة الدولة الذي رسخت له أفكار سيد قطب.
مسار طويل من المواجهة
لم تتوقف المحطات الدامية في تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية عند الفترة الممتدة بين الخمسينيات والثمانينات فقط، بل استمرت لتشهد العقود التالية استمرار المواجهة بين الدولة المصرية والتنظيمات المتطرفة. وصل الأمر إلى موجة الإرهاب التي أعقبت عام 2013 حيث نفذت تنظيمات مسلحة عشرات العمليات الإرهابية التي استهدفت المدنيين ورجال القوات المسلحة والشرطة ودور العبادة.

